وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده غدوة وعشية إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ويقال : هذا مقعدك حتى تبعث إليه يوم القيامة » . وليس يخفى ما في مشاهدة المقعدين من عذاب ونعيم في الحال . وعن أبي قيس قال : كنا مع علقمة في جنازة فقال : أما هذا فقد قامت قيامته . وقال علي كرّم
شرح
ذكر هادم اللذات » . وروى الطبراني من طريق زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال : يقولون القيامة القيامة وإنما قيامة الرجل موته .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده غدوة وعشية إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار » ) قال العراقي متفق عليه من حديث ابن عمر اه .
قلت : وكذلك رواه الترمذي وابن ماجة وتمامه عندهم : « يقال هذا مقعدك حتى يبعثك اللّه إليه يوم القيامة » وفي لفظ لهم « إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك اللّه إليه يوم القيامة » . ورواه كذلك أيضا الطيالسي وأحمد والنسائي وأبو يعلى والطبراني ، فالبخاري والنسائي روياه من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ومن طريق الليث عن نافع ، والترمذي وابن ماجة من طريق عبيد اللّه بن عمر عن نافع ، ومسلم من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر ، وأبو يعلى والطيالسي من طريق جويرية عن نافع عن ابن عمر والطبراني من طريق يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر . ورواه هناد في الزهد بلفظ « إن الرجل ليعرض عليه مقعده من الجنة والنار غدوة وعشية في قبره » ورواه اللالكائي في السنة بلفظ « ما من عبد يموت إلا ويعرض روحه » والباقي سواء . وروى ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى :النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا[ غافر : 46 ] قال : فهم اليوم يغدى بهم ويراح إلى أن تقوم الساعة .
( وليس يخفى ما في مشاهدة المقعدين من عذاب ونعيم في الحال ) قال القرطبي : قيل هذا العرض مخصوص بالمؤمن الذي لا يعذب ، وقيل : لا ، ويحتمل أن المؤمن الذي يعذب يرى مقعديه جميعا في وقتين أو في وقت واحد ، قيل : هذا العرض إنما هو على الروح وحدها ، ويجوز أن يكون عليها مع جزء من البدن ، ويجوز أن يكون عليها مع جميع الجسد فترد إليه الروح كما ترد عند المسألة اه .
( وعن أبي قيس ) عبد الرحمن بن ثابت مولى عمرو بن العاص مات قديما سنة أربع وخمسين روى له الجماعة ( قال : كنا مع علقمة ) بن قيس بن عبد اللّه النخعي الكوفي مات بعد الستين روى له الجماعة ( في جنازة فقال : أما هذا فقد قامت قيامته ) رواه الطبراني من طريق سفيان عن أبي قيس . قال : شهدت جنازة فيها علقمة فلما دفن قال : أما هذا فقد قامت قيامته .