تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ
[ آل عمران : 169 - 170 ] ، ولما قتل صناديد قريش يوم بدر ناداهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « يا فلان يا فلان يا فلان قد وجدت ما وعدني ربي حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا » فقيل : يا رسول اللّه أتناديهم وهم أموات ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده إنهم لأسمع لهذا الكلام منكم إلا أنهم لا يقدرون على الجواب » ، فهذا نص في بقاء روح الشقي وبقاء إدراكها ومعرفتها . والآية
شرح
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَو ) أما الأخبار ؟ فقد روي أنه ( لما قتل صناديد قريش ) أي رؤساؤهم ( يوم بدر ) في الوقعة الكبرى وأمر بهم فسحبوا إلى قليب هناك ( ناداهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) بعد أن وقف على شفير القليب ( فقال « يا فلان يا فلان ) وسماهم بأسمائهم ( قد وجدت ما وعدني ربي حقا ) من النصرة ( فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ) من الخزي والقتل » ( فقيل : يا رسول اللّه أتناديهم وهم أموات ) ؟ القائل لذلك عمر بن الخطاب . ( فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده إنهم لأسمع لهذا الكلام منكم إلا أنهم لا يقدرون على الجواب » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث عمر بن الخطاب انتهى . قلت : وروى الطبراني من حديث أنس قال : أنشأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحدثنا عن أهل بدر يقول : « هذا مصرع فلان غدا إن شاء اللّه تعالى » قال عمر : فوالذي بعثه بالحق ما أخطأ الحدود التي حدها صلّى اللّه عليه وسلم حتى انتهى إليهم فقال : « يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعدكم اللّه ورسوله حقا فإني وجدت ما وعدني اللّه حقا » وفي رواية فنادى « يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة ويا أمية بن خلف ويا أبا جهل بن هشام » وفي بعضه نظر ، فقد روى عروة بن الزبير من حديث عائشة قالت : أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالقتلى أن يطرحوا في القليب فطرحوا فيه إلا ما كان من أمية بن خلف فإنه انتفخ في درعه فملأها فألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة ، لكن يجمع بينهما بأنه كان قريبا من القليب فنودي فيمن نودي لكونه كان من جملة رؤسائهم . وقال ابن إسحاق : حدثني بعض أهل العلم أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « يا أهل القليب بئس العشيرة كنتم كذبتموني وصدقني الناس » فقال عمر رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها ؟ قال : « ما أنتم بأسمع لما أقول منهم غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا شيئا » وفي رواية أتخاطب قوما قد جيفوا . ( فهذا نص في بقاء روح الشقي وبقاء إدراكها ومعرفتها ) . وقال قتادة : أحياهم اللّه تعالى توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة ، وقد روي عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : إنما أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنهم الآن ليعلمون أن الذي أقول لهم الحق ثم قرأتإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى[ النمل : 80 ] الآية . فهذا فيه الإنكار وأجيب بأنه روي أنه رجعت عن ذلك لما روى أحمد من حديثها أنها قالت : ما أنتم أسمع لما أقول منهم وهو في المغازي لابن إسحاق رواية يونس بن بكير بإسناد جيد . وقال الإسماعيلي : الجمع بينهما ممكن لأن قوله تعالىإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتىلا ينافي قوله صلّى اللّه عليه وسلم