تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
حال المتنعم بالدنيا المطمئن إليها كحال من تنعم عند غيبة ملك من الملوك يتساهل في داره وملكه وحريمه اعتمادا على أن الملك أمره أو على أن الملك ليس يدري ما يتعاطاه من قبيح أفعاله ، فأخذه الملك بغتة وعرض عليه جريدة قد دونت فيها جميع فواحشه وجناياته ذرة ذرة وخطوة خطوة ، والملك قاهر متسلط وغيور على حرمه ومنتقم من الجناة على ملكه وغير ملتفت إلى من يتشفع إليه في العصاة عليه . فانظر إلى هذا المأخوذ كيف يكون حاله قبل نزول عذاب الملك به من الخوف والخجلة والحياء والتحسر والندم . فهذا حال الميت الفاجر المغتر بالدنيا المطمئن إليها قبل نزول عذاب القبر به ، بل عند موته نعوذ باللّه منه ، فإن الخزي والافتضاح وهتك الستر أعظم من كل عذاب يحل بالجسد من الضرب والقطع وغيرهما . فهذه إشارة إلى حال الميت عند الموت شاهدها أولو البصائر بمشاهدة باطنة أقوى من مشاهدة العين ، وشهد لذلك شواهد الكتاب والسنّة ، نعم لا يمكن كشف الغطاء عن كنه حقيقة الموت إذ لا يعرف الموت من لا يعرف الحياة ، ومعرفة الحياة بمعرفة حقيقة الروح في نفسها وإدراك ماهية ذاتها ، ولم يؤذن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يتكلم فيها ، ولا أن يزيد
شرح
من العذاب ، وقد يعفى عنه ) فإن أدركه الفضل ، ( ويكون حال المتنعم بالدنيا المطمئن إليها كحال من تنعم عند غيبة ملك من الملوك في داره وملكه وحريمه اعتمادا على أن الملك يتساهل في أمره ) فلا يؤاخذه ( أو ) اعتمادا ( على أن الملك ليس يدري ما يتعاطاه من قبيح أفعاله ، فأخذه الملك بغتة ) من غير ترقب ، ( وعرض عليه جريدة ) وهي شبه الدفتر ( قد دونت ) أي حررت وجمعت ( فيها جميع فواحشه وجناياته ذرة ذرة وخطوة خطوة ، والملك قاهر متسلط وغيور على حرمه ومنتقم من الجناة على ملكه وغير ملتفت إلى من يتشفع إليه في العصاة عليه ، فانظر إلى حال هذا المأخوذ كيف يكون حاله قبل نزول عذاب الملك به من الخوف والخجلة والحياء والتحسر والندم . فهذا حال الميت الفاجر المغتر بالدنيا المطمئن إليها قبل نزول عذاب القبر به بل عند موته . نعوذ باللّه منه ، فإن الخزي والافتضاح وهتك الستر أعظم من كل عذاب يحل بالجسد من الضرب والقطع وغيرهما ، فإن كلا من الضرب والقطع يرجى برء ألمه وهتك الستر والفضوح لا برء له ، وإليه يشير الخبر : فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة . ( فهذه إشارة إلى حال الميت عند الموت شاهدها أولو البصائر بمشاهدة باطنه أقوى من مشاهدة العين ، وشهد لذلك شواهد الكتاب والسنة . نعم كشف الغطاء عن كنه حقيقة الموت إذ لا يعرف الموت من لا يعرف الحياة ، ومعرفة الحياة ) منوطة ( بمعرفة حقيقة الروح في نفسها وإدراك ماهية ذاتها ، ولم يؤذن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يتكلم فيها ، ولا أن