تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
إحداهما : أنه سلب منه عينه وأذنه ولسانه ويده ورجله وجميع أعضائه ، وسلب منه أهله وولده وأقاربه وسائر معارفه ، وسلب منه خيله ودوابه وغلمانه ودوره وعقاره وسائر أملاكه ، ولا فرق بين أن تسلب هذه الأشياء من الإنسان وبين أن يسلب الإنسان من هذه الأشياء ، فإن المؤلم هو الفراق ، والفراق يحصل تارة بأن ينهب مال الرجل وتارة بأن يسبى الرجل عن الملك والمال والألم واحد في الحالتين . وإنما معنى الموت سلب الإنسان عن أمواله بإزعاجه إلى عالم آخر لا يناسب هذا العالم ، فإن كان له في الدنيا شيء يأنس به ويستريح إليه ويعتد بوجوده فيعظم تحسره عليه بعد الموت ويصعب شقاؤه في مفارقته ، بل يلتفت قلبه إلى واحد واحد من ماله وجاهه وعقاره حتى إلى قميص كان يلبسه مثلا ويفرح به ، وإن لم يكن يفرح إلا بذكر اللّه ولم يأنس إلا به عظم نعيمه وتمت سعادته إذ خلي بينه وبين محبوبه وقطعت عنه العوائق والشواغل ، إذ جميع أسباب الدنيا شاغلة عن ذكر اللّه . فهذا أحد وجهي المخالفة بين حال الموت وحال الحياة . والثانية : أنه ينكشف له بالموت ما لم يكن مكشوفا له في الحياة ، كما قد ينكشف للمتيقظ ما لم يكن مكشوفا في النوم . والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ، وأول ما ينكشف له
شرح
( إحداهما : أنه سلب منه عينه وأذنه ولسانه ويده ورجله وجميع أعضائه ، وسلب منه أهله وولده وأقاربه وسائر معارفه ، وسلب منه خيله ودوابه وغلمانه ودوره وعقاره وسائر أملاكه ، ولا فرق بين أن تسلب هذه الأشياء من الإنسان وبين أن يسلب الإنسان من هذه الأشياء ، فإن المؤلم هو الفراق والفراق يحصل تارة بأن ينهب مال الرجل وتارة بسبي الرجل عن المال والألم واحد في الحالين . وإنما معنى الموت سلب الإنسان عن أمواله بإزعاجه إلى عالم آخر لا يناسب هذا العالم فإن كان له في الدنيا شيء يأنس به ويستريح إليه ويعتد بوجوده فيعظم تحسره عليه بعد الموت ويصعب شقاؤه في مفارقته ، بل يلتفت قلبه إلى واحد واحد من ماله وجاهه وعقاره حتى إلى قميص كان يلبسه مثلا ويفرح به ، وإن لم يكن يفرح إلا بذكر اللّه ولم يأنس إلا به عظم نعيمه وتمت سعادته إذ خلي بينه وبين محبوبه وقطعت عنه الشواغل والعوائق ، إذ جميع أسباب الدنيا شاغلة عن ذكر اللّه ) ومانعة من الأنس به ( فهذا أحد وجهي المخالفة بين حال الموت وحال الحياة ) . ( والثانية : أنه ينكشف له بالموت ما لم يكن مكشوفا له ) قبل ( في الحياة ، كما قد ينكشف للمتيقظ ما لم يكن مكشوفا في النوم . والناس ) كما قيل ( نيام فإذا ماتوا انتبهوا ) روي ذلك من قول علي رضي اللّه عنه كما سبق الكلام عليه . مرارا . وانكشاف الأحوال لهم عند الموت دل عليه قول عمر رضي اللّه عنه : احضروا موتاكم ولقنوهم لا إله إلا اللّه فإنهم يرون ويقال لهم . وفي رواية : واعقلوا ما تسمعون من المطيعين منكم فإنه يخيل لهم أمور صادقة وقد تقدم . ( وأول