تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
والإدراكات ، ولا بطل منها الأفراح والغموم ، ولا بطل منها قبولها للآلام واللذات . والإنسان بالحقيقة هو المعنى المدرك للعلوم وللآلام واللذات وذلك لا يموت - أي لا ينعدم - ومعنى الموت انقطاع تصرفه عن البدن وخروج البدن عن أن يكون آلة له ، كما أن معنى الزمانة خروج اليد عن أن تكون آلة مستعملة . فالموت زمانة مطلقة في الأعضاء كلها وحقيقة الإنسان . نفسه وروحه وهي باقية . نعم تغير حاله من جهتين :
شرح
الأفراح والغموم ، ولا بطل منها قبولها للآلام واللذات . والإنسان بالحقيقة هو المعنى المدرك للعلوم وللآلام واللذات وذلك لا يموت أي لا ينعدم ومعنى الموت انقطاع تصرفه عن البدن وخروج البدن عن أن يكون آلة له ، كما أن معنى الزمانة خروج اليد عن أن تكون آلة مستعملة . فالموت زمانة مطلقة في الأعضاء كلها وحقيقة الإنسان نفسه وروحه وهي باقية ) . قال السيوطي في شرح الصدور : ذهب أهل الملل من المسلمين وغيرهم إلى أن الروح تبقى بعد موت البدن ، وخالف فيه الفلاسفة دليلناكُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ[ العنكبوت : 57 ] والذائق لا بد أن يبقى بعد المذوق ، وعلى هذا فهل يحصل لها فناء ثم تعاد توفية بظاهر قوله تعالى :كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ[ الرحمن : 26 ] أو لا بل تكون من المستثنى في قوله :إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ[ الزمر : 68 ] قولان حكاهما السبكي في تفسيره المسمى بالدر النظيم وقال الأقرب أنها لا تفنى وأنها من المستثنى كما قيل في الحور العين انتهى . وفي كتاب الروح لابن القيم : اختلف في أن الروح تموت مع البدن أم الموت للبدن وحده على قولين ، والصواب أنه إن أريد بذوقها الموت مفارقتها للجسد ، فنعم هي ذائقة الموت بهذا المعنى ، وإن أريد أنها تعدم فلا بل هي باقية بعد خلقها بالإجماع في نعيم أو عذاب انتهى . وقد أخرج ابن عساكر عن محمد بن وضاح أحد أئمة المالكية قال : سمعت سحنون بن سعيد وذكر له عن رجل يذهب إلى أن الأرواح تموت بموت الأجساد فقال : معاذ اللّه ! هذا قول أهل البدع ، وقد قال بهذا القول جماعة من فقهاء الأندلس قديما منهم عبد الأعلى بن وهب بن محمد بن عمرو بن لبابة ومن متأخريهم كالسهيلي وابن العربي ، وقد اشتد نكير العلماء لهذه المقالة ، والنصوص الكثيرة الدالة على بقاء الأرواح بعد تفارقها للأبدان ترد ذلك وتبطله . وأما ما أخرجه ابن السنى عن ابن مسعود أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا دخل المقابر قال : « السلام عليكم أيتها الأرواح الفانية والأبدان البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي مؤمنة . اللهم أدخل عليهم روحا منك وسلاما » فإنه مع ضعف سنده مؤوّل بأن المراد بفناء الأرواح ذهابها من الأجساد المشاهدة . ( نعم تغير حاله من جهتين ) .