تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
معذبة وإما منعمة ، ومعنى مفارقتها للجسد انقطاع تصرفها عن الجسد بخروج الجسد عن طاعتها ، فإن الأعضاء آلات للروح تستعملها حتى أنها لتبطش باليد وتسمع بالأذن وتبصر بالعين وتعلم حقيقة الأشياء بالقلب ، والقلب ههنا عبارة عن الروح ، والروح تعلم الأشياء بنفسها من غير آلة . ولذلك قد يتألم بنفسه بأنواع الحزن والغم والكمد ويتنعم بأنواع الفرح والسرور وكل ذلك لا يتعلق بالأعضاء . فكل ما هو وصف للروح بنفسها فيبقى معها بعد مفارقة الجسد ، وما هو لها بواسطة الأعضاء فيتعطل بموت الجسد إلى أن
شرح
محض ولا فناء صرف ، ( وأن الروح باقية بعد مفارقة الجسد إما معذبة وإما منعمة ) وهذا قول أهل السنة والجماعة وفقهاء الحجاز والعراق ومتكلمي الصفاتية ، ( ومعنى مفارقتها للجسد انقطاع تصرفها عن الجسد بخروج الجسد عن طاعتها ، فإن الأعضاء آلات للروح تستعملها حتى أنها تبطش باليد وتسمع بالأذن وتبصر بالعين وتعلم حقيقة الأشياء بالقلب ، والقلب ههنا عبارة عن الروح ، والروح تعلم الأشياء بنفسها من غير آلة ، وكذلك قد يتألم بنفسه بأنواع الحزن والغم والكمد ، ويتنعم بأنواع الفرح والسرور وكل ذلك لا يتعلق بالأعضاء فكل ما هو وصف للروح بنفسها فيبقى معها بعد مفارقة الجسد وما هو لها بواسطة الأعضاء فيتعطل بموت الجسد إلى أن تعاد الروح إلى الجسد ) . قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : في كل جسد روحان إحداهما روح اليقظة التي أجرى اللّه العادة أنها إذا كانت في الجسد كان الإنسان مستيقظا ، فإذا خرجت من الجسد نام الإنسان ورأت تلك الروح المنامات ، والأخرى روح الحياة التي أجرى اللّه العادة أنها إذا كانت في الجسد كان حيا فإن فارقته مات فإذا رجعت إليه حيي . وهاتان الروحان في باطن الإنسان لا يعرف مقرهما إلا من أطلعه اللّه على ذلك ، فهما كجنينين في بطن امرأة واحدة . وقال بعض المتكلمين : الذي يظهر أن الروح بقرب القلب قال ابن عبد السلام : ولا يبعد عندي أن تكون الروح في القلب . قال : ويدل على روح الحياة قوله تعالى :اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ[ الزمر : 42 ] الآية . تقديره يتوفى الأنفس التي لم تمت أجسادها في منامها ، فيمسك الأنفس التي قضى عليها الموت عنده ولا يرسلها إلى أجسادها ، ويرسل الأنفس الأخرى وهي أنفس اليقظة إلى أجسادها إلى انقضاء أجل مسمى وهو أجل الموت ، فحينئذ تقبض أرواح الحياة اليقظة جميعا من الأجساد ، ولا تموت أرواح الحياة بل ترفع إلى السماء حية فتطرد أرواح الكافرين ولا تفتح لها أبواب السماء وتفتح أبواب السماء لأرواح المؤمنين إلى أن تعرض على رب العالمين ، فيا لها من عرضة ما أشرفها اه . قال السيوطي في شرح الصدور : وما ذكره من أن الروح في القلب قد جزم به الغزالي في كتابه الانتصار ، وقد ظفرت له بحديث . أخرج ابن عساكر في تاريخه عن الزهري أن خزيمة بن حكيم السلمي ثم البهزي قدم على النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة فقال : يا رسول اللّه أخبرني عن ظلمة الليل وضوء النهار ، وحر الماء في الشتاء وبرده في الصيف ، ومخرج السحاب ، وعن قرار ماء الرجل وماء المرأة ،