تعاد الروح إلى الجسد ، ولا يبعد أن تعاد الروح إلى الجسد في القبر ، ولا يبعد أن تؤخر إلى يوم البعث . واللّه أعلم بما حكم به على كل عبد من عباده . وإنما تعطل الجسد بالموت يضاهي تعطل أعضاء الزمن بفساد مزاج يقع فيه وبشدة تقع في الأعصاب تمنع نفوذ الروح فيها ، فتكون الروح العالمة العاقلة المدركة باقية مستعملة لبعض الأعضاء وقد استعصى عليها بعضها ، والموت عبارة عن استعصاء الأعضاء كلها . وكل الأعضاء آلات والروح هي المستعملة لها ، وأعني بالروح المعنى الذي يدرك من الإنسان العلوم وآلام الغموم ولذات الأفراح . ومهما بطل تصرفها في الأعضاء لم تبطل منها العلوم
شرح
وعن موضع النفس من الجسد فذكر الحديث إلى أن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « وأما موضع النفس ففي القلب والقلب معلق بالنياط والنياط يسقي العروق فإذا هلك القلب انقطع العرق » الحديث بطوله وهذا مرسل . وله طرق أخرى مرسلة وموصلة في المعجم الأوسط للطبراني ، وتفسير ابن مردويه وكتاب الصحابة لأبي موسى المديني وابن شاهين قال ابن حجر في الإصابة . والحديث فيه غريب كثير وإسناده ضعيف جدا انتهى .
قلت : قال في الإصابة في ترجمته رواه ابن مردويه في التفسير من طريق أبي عمران الجوني ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن جابر أن خزيمة بن ثابت وليس بالأنصاري سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن البلد الأمين فقال : « مكة » . رواه الطبراني في الأوسط من هذا الوجه مطوّلا جدا وقال : لم يروه عن ابن جريج إلا أبو عمران . قال أبو موسى : رواه أبو معشر ، وعبيد بن حكيم عن ابن جريج عن الزهري مرسلا ، لكن قال خزيمة بن حكيم السليمي وكذا سماه ابن شاهين من طريق يزيد بن عياض عن الزهري فذكره مطوّلا في نحو ورقتين وفيه غريب كثير وإسناده ضعيف جدا مع انقطاعه . وروينا في تاريخ ابن عساكر من طريق عبيد بن حكيم عن ابن جريج مطوّلا كذلك ، وروي عن منصور بن المعتمر عن قبيصة عن خزيمة بن حكيم أيضا .
( ولا يبعد أن تعاد إلى الجسد في القبر ولا يبعد أن تؤخر إلى يوم البعث ) من القبر ( واللّه أعلم بما حكم به على كل عبد من عباده ) . وأهل السنة اثبتوا الإحياء في كل من الحالين ، وأما بين النفختين فهو حال خمود وهمود يموت الخلق بينهما من غير أن يكون بينهما حي سوى الملك الإله الواحد القهار ، والدليل على الإحياء في القبر مبني على صحة ما ورد به الخبر ونزل عليه القرآن من عذاب القبر لأن العذاب والألم لا يصح إلا لحي . ( وإنما تعطل الجسد بالموت يضاهي تعطل أعضاء الزمن بفساد مزاج يقع فيه وبشدة تقع في الأعصاب تمنع نفوذ الروح فيها ، فتكون الروح العالمة العاقلة المدركة باقية مستعملة لبعض الأعضاء وقد استعصى عليها بعضها ، والموت عبارة عن استعصاء الأعضاء كلها . وكل الأعضاء آلات والروح هي المستعملة لها ، وأعني بالروح : المعنى الذي يدرك من الإنسان العلوم وآلام الغموم ولذات الأفراح . ومهما بطل تصرفها في الأعضاء لم تبطل منها العلوم والادراكات ولا بطل منها