تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الباب السابع في حقيقة الموت وما يلقاه الميت في القبر إلى نفخة الصور بيان حقيقة الموت : اعلم أن للناس في حقيقة الموت ظنونا كاذبة قد أخطأوا فيها . فظن بعضهم : أن الموت هو العدم ، وإنه لا حشر ولا نشر ولا عاقبة للخير والشر ، وأن موت الإنسان كموت الحيوانات وجفاف النبات . وهذا رأي الملحدين وكل من لا يؤمن باللّه واليوم الآخر .
شرح

الباب السابع في حقيقة الموت وما يلقاه الميت في القبر إلى نفخة الصور

( اعلم ) بصرك اللّه تعالى ( أن للناس في حقيقة الموت ظنونا كاذبة ) وآراء مختلفة ( قد أخطأوا فيها ) . ( فظن بعضهم : أن الموت هو العدم ) المحض ( وأنه لا حشر ولا نشر ولا عاقبة للخير والشر ، وأن موت الإنسان كموت الحيوانات وجفاف النبات ، وهذا رأي الملحدين وكل من لا يؤمن باللّه واليوم الآخر ) ، وهم طوائف من العرب الذين أنكروا الإحياء والإعادة بعد الموت ، وهم الذين أخبر اللّه عنهم أنهم قالوا :أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ[ الصافات : 16 ، 17 ]لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ[ المؤمنين : 83 ] وقال في بعض هذه الطائفةوَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ[ يس : 78 ] الآية . وهؤلاء من العرب في الجاهلية غير من مال منهم إلى النصرانية فتنصر من عرب الشام من قضاعة وغسان وبعض ربيعة ، وغير من تهوّد منهم من ملوك حمير وبني كنانة وبني كندة ، وغير من تمجس منهم لقربهم من الفرس كبني زرارة بن عدس ، ومنهم من غلاة الإمامية المنصورية أصحاب منصور العجلي كفروا بالقيامة وبالإحياء بعد الموت واستحلوا المحارم والمحرمات ، ومنهم المعمرية صنف من الخطابية زعموا أن الدنيا لا تفنى وأنكروا الإعادة والإحياء بعد الموت .