الصلب من الدبر وخرج الدود والصديد من المناخر لرأيت أعجب مما تراه الآن .
ويستحب الثناء على الميت أن لا يذكر إلا بالجميل . قالت عائشة رضي اللّه عنها :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا مات صاحبكم فدعوه ولا تقعوا فيه » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تذكروا موتاكم إلا بخير فإنهم إن يكونوا من أهل الجنة تأثموا وإن يكونوا من أهل النار فحسبهم ما هم
شرح
ارتفع ( فعلا على الصدر ، وخرج الصلب من الدبر ، وخرج الدود والصديد من المناخر لرأيت أعجب مما تراه الآن ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور . وروى أبو نعيم في الحلية نحوا منه من طريق أبي حازم الخناصري الأسدي قال : قدمت دمشق في خلافة عمر بن عبد العزيز يوم الجمعة والناس رائحون إلى الجمعة ثم ساق الحديث وفيه : فلما أن بصر بي عرفني فناداني يا أبا حازم إليّ مقبلا فدنوت من المحراب ، فلما أن صلى بالناس التفت إليّ فقلت له : تاللّه لقد كنت عندنا بالأمس بخناصرة أميرا لعبد الملك بن مروان وكان وجهك وضيئا وثوبك نقيا ومركبك وطيئا وطعامك شهيا وحرسك شديدا ، فما الذي غيرك وأنت أمير المؤمنين ؟ فقال لي : يا أبا حازم أناشدك اللّه إلا حدثتني الحديث الذي حدثتني بخناصرة ! قلت له : نعم سمعت أبا هريرة رضي اللّه عنه يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن بين أيديكم عقبة كؤدا لا يجوزها إلا كل ضامر مهزول » . قال أبو حازم : فبكى أمير المؤمنين بكاء عاليا حتى علا نحيبه ثم قال : يا أبا حازم افتلو مني أن أضمر نفسي لتلك العقبة لعلّي أن أنجو منها وما أظنني منها بناج ؟
( ويستحب الثناء على الميت أن لا يذكر إلا بالجميل . قالت عائشة رضي اللّه عنها : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا مات صاحبكم ) أي المؤمن الذي كنتم تصاحبونه لقرابة أو صهارة أو جوار أو صداقة أو نحو ذلك ( فدعوه ) أي اتركوه من الكلام فيه بما يؤذيه لو كان حيا ( ولا تقعوا فيه » ) أي لا تتكلموا في عرضه بسوء ولا بشيء من أخلاقه الذميمة ، فغيبة الميت أفظع من غيبة الحي لأنه يرجى استحلاله بخلافه وتخصيص الصاحب للاهتمام ، وبيان أنه بذلك أحرى وإلّا فالكف عن مساوىء الأموات مطلقا مطلوب . قال العراقي : رواه أبو داود بإسناد جيد اه .
قلت : يوجد في بعض نسخ المتن بدون « واو » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تسبوا الأموات ) أي المسلمين كما دل عليه لام العهد فالكفار سبهم قربة ( فإنهم أفضوا ) أي وصلوا ( إلى ما قدموا » ) من خير وشر واللّه هو المجازي إن شاء عفا وإن شاء عذب فلا فائدة في سبهم ، ويستثنى منه ما فيه مصلحة شريعة كسب أهل البدع والفسقة للتحذير من الاقتداء بهم وكجرح المجروح من الرواة حيا وميتا لابتناء أحكام الشرع على بيان حالاتهم .
قال العراقي : رواه البخاري من حديث عائشة اه .
قلت : ورواه كذلك أحمد والنسائي ، ورواه ابن النجار بلفظ : « إلى ما كسبوا » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تذكروا موتاكم إلا بخير فإنهم إن يكونوا من أهل الجنة تأثموا وإن