فالمقصود من زيارة القبور للزائر الاعتبار بها ، وللمزور الانتفاع بدعائه . فلا ينبغي
شرح
فكيف الأمر ؟ قال له كنت أقول ذلك في دار الدنيا ، والآن قد رجعت عنه لما رأيت من كرم اللّه في ذلك وأنه يصل إليه ذلك . ثم قال السيوطي : ومن الوارد في قراءة القرآن على القبور ما تقدم من حديث ابن عمر والعلاء بن اللجلاج مرفوعا كلاهما ، وأخرج الخلال في الجامع عن الشعبي قال :
كانت الأنصار إذا مات لهم ميت اختلفوا إلى قبره يقرأون له القرآن ، وأخرج أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني في فوائده عن أبي هريرة رفعه « من دخل المقابر ثم قرأ بفاتحة الكتاب وقل هو اللّه أحد وألهاكم التكاثر ثم قال إني جعلت ثواب ما قرأت من كلامك لأهل المقابر المؤمنين والمؤمنات كانوا شفعاء له إلى اللّه تعالى » . وأخرج القاضي أبو بكر بن عبد الباقي الأنصاري في مشيخته عن سلمة بن عبيد قال قال حماد المكي : خرجت ليلة إلى مقابر مكة فوضعت رأسي على قبر فنمت فرأيت أهل المقابر حلقة حلقة فقلت : قامت القيامة ؟ قالوا : لا ، ولكن رجل من إخواننا قرأ قل هو اللّه أحد وجعل ثوابها لنا فنحن نقتسمه منذ سنة . وأخرج عبد العزيز صاحب الخلال من حديث أنس : « من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف اللّه عنهم وكان له بعدد من دفن فيها حسنات » . وقال القرطبي في حديث : « اقرأوا على موتاكم يس » يحتمل أن تكون هذه القراءة عند الميت في حال موته ، ويحتمل أن تكون عند قبره . قال السيوطي : وبالأول قال الجمهور ، وبالثاني قال ابن عبد الواحد المقدسي في جزئه الذي تقدم ذكره ، وبالتعميم في الحالين قال المحب الطبري من متأخري أصحابنا . وقال القرطبي : وقيل إن ثواب القراءة للقارئ وللميت ثواب الاستماع ، ولذلك تلحقه الرحمة ولا يبعد في كرم اللّه أن يلحقه ثواب القراءة والاستماع معا ، ويلحقه ثواب ما يهدى إليه من القرآن وإن لم يسمع كالصدقة والدعاء اه .
تنبيه :
سئل ابن القطان هل يكفي ثواب أو يتعين مثل ثواب ؟ فأجاب في الرسالة المذكورة ما لفظه :
ولا يشترط في وصول الثواب لفظ هذا ولا جعل ثواب ، بل تكفي النية قبل القراءة وبعدها خلافا لما نقلناه عن عبد الكريم الشالوسي في القلبية . نعم لو فعله لنفسه ثم نوى جعله للغير لم ينفع الغير ويكفي للقارئ ذكر ثواب ولا يتعين مثل ثواب . وقال النووي : المختار أن يدعو بالجعل فيقول :
اللهم اجعل ثوابها واقعا لفلان . وقال في الأذكار : الاختيار أن يقول القارئ بعد فراغه : اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان وليس ثواب على تقدير المثل ، بل لو قال مثل ثواب تكون مثل زائدة كما هو أحد الأقوال في قوله تعالى :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[ الشورى : 11 ] نعم ، إن قيل للقارئ ثواب قراءته وللمقروء له مثل ثوابها فيكون ثوابها على تقدير وهو خلاف ظاهر مختار النووي ، وخلاف الأئمة المهدين فإنهم حين يهدون ويقولون : اجعل ثواب والأصل عدم التقدير وينقدح في قوله : اجعل ثواب احتمالان : أن يكون للمهدى له وللقارئ مثلها الثاني : أن يكون للمهدي وهو القارئ والمهدى له مثلها واللّه أعلم .
( فالمقصود من زيارة القبور للزائر الاعتبار ، وللمزور الانتفاع بدعائه . فلا ينبغي أن