شرح
الرابع : ليس للإنسان إلّا ما سعى من طريق العدل ، فأما من باب الفضل فجائز أن يزيده اللّه ما شاء قاله الحسين بن الفضل .
الخامس : أن اللام بمعنى على أي ليس على الإنسان إلا ما سعى .
قلت : وقد أورد ابن القطان في الرسالة المذكورة هذه الأجوبة وقال القول بالنسخ ، روي عن ابن عباس قال : فجعل الولد الطفل في ميزان أبيه ويشفع اللّه تعالى الآباء في الأبناء والأبناء في الآباء بدليل قوله تعالى :آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً[ النساء : 11 ] وذكر القول الثالث . ونقل عن القرطبي ان كثيرا من الأحاديث يدل على هذا القول ، ونقل عنه أيضا أنه قال : ويحتمل أن يكون قوله :إِلَّا ما سَعىخاصة بالسيئة لما في الحديث « وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها له حسنة » قال ابن القطان : وكنت بحثت مع الشيخ سراج الدين البلقيني بالخشابية بجامع عمرو بن العاص هل تضعف هذه الحسنة أيضا ؟ قلت : وينبغي أن تضعف لقوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً[ النساء : 40 ] فقال :
نعم وتضعف من جنس ما هم به ، ثم قال : ومن المفسرين من قال : المراد بالانسان أبو جهل أو عقبة بن أبي معيط أو الوليد بن المغيرة . قال : ومنهم من قال : الإنسان بسعيه في الخير وحسن صحبته وعشرته اكتسب الأصحاب وأسدى لهم الخير وتردد إليهم ، فصار ثوابه لهم بعد موته من سعيه وهذا حسن ، ومنهم من قال : الإنسان في الآية للحي دون الميت ، ومنهم من قال : لم ينف في الآية انتفاع الرجل بسعي غيره له ، وإنما نفي عمله بسعي غيره وبين الأمرين فرق . ثم نقل عن الزمخشري ما لفظه : فان قلت : أما صح في الاخبار الصدقة عن الميت والحج عنه ؟ قلت : فيه جوابان أحدهما : أن سعي غيره لما لم ينفعه إلا مبنيا على سعي نفسه ، وهو أن يكون مؤمنا مصدقا فكذلك كان سعي غيره كأنه سعي لكونه تبعا له وقائما لقيامه . والثاني : أن سعي غيره لا ينفعه إذا عمله لنفسه ، ولكن إذ نواه فهو في حكم الشرع كالنائب عنه والوكيل القائم مقامه ، ثم قال :
والصحيح من الأجوبة ان قوله تعالى :وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعىعام مخصوص لما تقدم من الأدلة وكذاوَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[ يس : 54 ] وكذا « إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث » . هذا كلام ابن القطان .
ثم قال السيوطي : واستدلوا على الوصول بالقياس على الدعاء والصدقة والصوم والحج والعتق فإنه لا فرق في نقل الثواب بين أن يكون عن حج أو صدقة أو وقف أو دعاء أو قراءة ، وبالأحاديث الواردة فيه وهي وإن كانت ضعيفة فمجموعها . يدل على أن لذلك أصلا وبأن المسلمين ما زالوا في كل مصر يجتمعون ويقرأون لموتاهم من غير نكير ، فكان ذلك إجماعا ذكر ذلك كله الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي في جزء ألفه في المسألة . قال القرطبي : وقد كان الشيخ العز بن عبد السلام يفتي بأنه لا يصل إلى الميت ثواب ما يقرأ ، فلما توفي رآه بعض أصحابه فقال له : إنك كنت تقول : إنه لا يصل إلى الميت ثواب ما يقرأ أو يهدى إليه