تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
ونشاط العبادة . ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء : تسويف التوبة ، وترك الرضا بالكفاف ، والتكاسل في العبادة . وقال بعضهم : لا يدخل ذكر الموت بيتا إلا رضي أهله بما قسم لهم ، قال أبو نواس :ألا أين الذين فنوا وماتوا * أما واللّه ما ماتوا لتبقىوقال أبو حمزة الخراساني : من أكثر ذكر الموت حبب إليه كل باق وبغض إليه كل فان . وروى ابن أبي الدنيا عن رجاء بن حيوة قال : ما أكثر عبد ذكر الموت إلا ترك الفرح والحسد . وروى ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال : من أكثر ذكر الموت قل حسده وقل فرحه . وروى ابن أبي شيبة عن عون بن عبد اللّه قال : ما أحد ينزل الموت حق منزلته إلا عبدا عد غدا ليس من أجله كم من مستقبل يوما لا يستكمله وراج غدا لا يبلغه . إنك لو ترى الأجل ومسيره لأبغضت الأمل وغروره . وروي عن أبي حازم قال : كل عمل كرهت الموت من أجله فاتركه ثم لا يضرك متى مت . وروى أبو نعيم في الحلية ، عن أبي عمران قال : قال عمر بن عبد العزيز : من قرب الموت من قلبه استكثر ما في يديه . وروي عن القداح قال : كان عمر بن عبد العزيز إذا ذكر الموت انتفض انتفاض الطير ويبكي حتى تجري دموعه على لحيته . وعن عبد الوهاب عن عطاء ، عن سعيد قال : كان عمر بن عبد العزيز إذا ذكر الموت اضطربت أوصاله . وعن عمر بن ذر قال : قال عمر بن عبد العزيز ما أحب أن يهوّن على الموت لأنه آخر ما يؤجر عليه المؤمن وعن الأوزاعي قال : قال عمر فذكر نحوه . وروي عن جابر بن نوح قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض أهل بيته أما بعد ؛ فإنك إن استشعرت ذكر الموت في ليلك ونهارك بغض إليك كل فان وحبب إليك كل باق والسلام . وروى عن مجمع التيمي قال : ذكر الموت غنى ، وعن سميط قال : من جعل الموت نصب عينيه لم يبال بضيق الدنيا ولا بسعتها . وروى ابن أبي الدنيا عن الحسن قال : ما الزم عبد قلبه ذكر الموت إلا صغرت الدنيا عنده وهان عليه جميع ما فيها . وعن قتادة قال : كان يقال طوبي لمن ذكر ساعة الموت . وعن مالك بن دينار قال ، قال حكيم كفى بذكر الموت للقلوب حياة للعمل . وعن أبي حازم قال : يا ابن آدم بعد الموت يأتيك الخبر ، ويروى عن علي رضي اللّه عنه قال : الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ، وقد نظم هذا المعنى الحافظ العراقي فقال :وإنما الناس نيام من يمت * منهم أزال الموت عنه وسنه