مسعود رضي اللّه عنه : السعيد من وعظ بغيره . وقال عمر بن عبد العزيز : ألا ترون أنكم تجهزون كل يوم غاديا أو رائحا إلى اللّه عز وجل تضعونه في صدع من الأرض قد توسد التراب وخلف الأحباب وقطع الأسباب .
فملازمة هذه الأفكار وأمثالها مع دخول المقابر ومشاهدة المرضى هو الذي يجدّد ذكر الموت في القلب حتى يغلب عليه بحيث يصير نصب عينيه ، فعند ذلك يوشك أن يستعد له ويتجافى عن دار الغرور ، وإلا فالذكر بظاهر القلب وعذبة اللسان قليل الجدوى في التحذير والتنبيه ، ومهما طاب قلبه بشيء من الدنيا ينبغي أن يتذكر في الحال ، أنه لا بدّ له من مفارقته ، نظر ابن مطيع ذات يوم إلى داره فأعجبه حسنها ثم بكى فقال :
شرح
( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( السعيد من وعظ بغيره ) . رواه مسلم من طريق عمرو بن الحرث عن أبي الزبير المكي عن عامر بن واثلة عنه بزيادة : والشقي من شقي في بطن أمه ، وهو عند العسكري في الأمثال من طريق عون عن أبي وائل ، وعند القضاعي من طريق إدريس بن يزيد الأودي عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص كلاهما عن ابن مسعود مرفوعا . ورواه العسكري أيضا من طريق عبد اللّه بن مصعب بن خالد بن زيد عن أبيه عن جده زيد بن خالد رفعه بلفظ المصنف . ورواه القضاعي من هذا الوجه بتمامه . ويروى من حديث عبد اللّه بن مصعب عن أبيه أيضا فقال : عن عقبة بن عامر بدل زيد وهما ضعيفان ، ولذا قال ابن الجوزي : لا يثبت كذلك مرفوعا .
( وقال عمر بن عبد العزيز ) رحمه اللّه تعالى في خطبته : ( ألا ترون أنكم تجهزون كل يوم غاديا أو رائحا إلى اللّه عز وجل تضعونه في صدع من الأرض ) أي شق منها ( قد توسد التراب وخلف الأحباب وقطع الأسباب ) . هكذا أورده هنا مختصرا وسيأتي بتمامه في آخر الباب الذي يليه . أخرجه أبو نعيم في الحلية مطوّلا كما سنذكره .
( فملازمة هذه الأفكار وأمثالها مع دخول المقابر ومشاهدة المرضى ) وأهل البلاء ( هو الذي يجدد ذكر الموت في القلب حتى يغلب عليه بحيث يصير نصب عينيه ، فعند ذلك يوشك أن يستعد له ويتجافى عن دار الغرور ، وإلا فالذكر بظاهر القلب وعذبة اللسان ) أي طرفه ( قليل الجدوى ) أي الفائدة ( في التحذير والتنبيه ) وسيأتي ذكر الخطب التي فيها مجال أفكار المعتبرين من كلام أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه ، ومن كلام عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى في آخر الباب الذي يليه . ( ومهما طاب قلبه بشيء من الدنيا ينبغي أن يتذكر في الحال أنه لا بدّ له من مفارقته ) .
( نظر ابن مطيع ) هو عبد اللّه بن مطيع بن الأسود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن