تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
من كافر إلا الموت خير له ، فمن لم يصدقني فإن اللّه يقول :وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ[ آل عمران : 198 ]وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ[ آل عمران : 178 ] الآية . وروى ابن أبي شيبة في المصنف ، وعبد الرزاق في تفسيره ، والحاكم في المستدرك ، والطبراني والمروزي في الجنائز عن ابن مسعود قال : ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خير لها من الحياة إن كان برا فقد قال اللّه تعالى :وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِوإن كان فاجرا فقد قال اللّه :وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْالآية . وروى ابن المبارك ، وأحمد في الزهد عن حيان بن جبلة أن أبا ذر أو أبا الدرداء قال : لا حبذا المكروهات الثلاث : الموت والمرض والفقر . وروى ابن أبي الدنيا عن جعفر الأحمر قال : من لم يكن له في الموت خير فلا خير له في الحياة . وروى ابن سعد في الطبقات ، والبيهقي في الشعب ، عن أبي الدرداء قال : أحب الفقر تواضعا لربي ، وأحب الموت اشتياقا لربي ، وأحب المرض تكفيرا لخطيئتي . وروى أبو نعيم في الحلية عن سفيان الثوري أنه كان إذا ذكر الموت لا ينتفع به أياما ، فإن سئل عن شيء قال : لا أدري لا أدري . وروى ابن سعد ، وابن أبي شيبة ، وأحمد في الزهد ، عن أبي الدرداء أنه قيل له : ما تحب لمن تحب ؟ قال : الموت . قالوا : فإن لم يمت . قال : يقل ماله وولده . وروى ابن أبي شيبة عن عبادة بن الصامت قال : أتمنى لحبيبي أن يقل ماله ويعجل موته . وروى أحمد في الزهد ، وابن أبي الدنيا ، عن أبي الدرداء قال : ما اهدى إلي أخ صالح هدية أحب إلي من السلام ولا بلغني خبر أعجب لي من موته . وروى ابن أبي الدنيا ، عن محمد بن عبد العزيز التيمي قال : قيل لعبد الأعلى التيمي : ما تشتهي لنفسك ولمن تحب من أهلك ؟ قال : الموت . وقال سهل بن عبد اللّه التستري : لا يتمنى الموت إلا ثلاثة : رجل جاهل بما بعد الموت ، أو رجل يفر من أقدار اللّه تعالى ، أو مشتاق محب للقاء اللّه تعالى . وقال حيان بن الأسود : الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب . وقال أبو عثمان : علامة الشوق حب الموت مع الراحة . وقال بعضهم : إن المشتاقين يحسون حلاوة الموت عند وروده لما قد كشف لهم من أن روح الوصول أحلى من الشهد . وروى ابن عساكر عن ذي النون المصري قال : الشوق أعلى الدرجات أو أعلى المقامات إذا بلغها العبد استبطأ الموت شوقا إلى ربه وحبا للقائه والنظر إليه . وروى أبو نعيم في الحلية عن ابن عبد ربه أنه قال لمكحول : أتحب الجنة ؟ قال : ومن لا يحب الجنة . قال : فأحب الموت فإنك لن ترى الجنة حتى تموت .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 27 | مرتضى الزبيدي