تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
هذا الموت قد نغص على أهل النعيم نعيمهم فاطلبوا نعيما لا موت فيه . وقال عمر بن عبد العزيز لعنبسة : أكثر ذكر الموت فإن كنت واسع العيش ضيقه عليك وإن كنت ضيق العيش وسعه عليك . وقال أبو سليمان الداراني : قلت لأم هارون ، أتحبين الموت ؟ قالت : لا ، قلت : لم ؟ قالت : لو عصيت آدميا ما اشتهيت لقاءه فكيف أحب لقاءه وقد عصيته .
شرح
الموت قد نغص على أهل النعيم نعيمهم فاطلبوا نعيما لا موت فيه ) رواه أبو نعيم في الحلية عن عبد الرحمن بن العباس ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، حدثنا أبو كريب ، حدثنا إسحاق بن سليمان ، عن أبي جعفر الرازي ، عن قتادة ، عن مطرف قال : فساقه . ( وقال عمر بن عبد العزيز ) رحمه اللّه تعالى ( لعنبسة ) بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية أبي خالد الأموي أخي عمرو الأشدق ثقة ، وكان عند الحجاج بالكوفة ، مات على رأس المائة ، روى له البخاري ومسلم وأبو داود : ( أكثر ذكر الموت فإن كنت واسع العيش ضيقه عليك ، وإن كنت ضيق العيش وسعه عليك ) . قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، حدثنا ابن أبي بكر ، حدثنا سعيد بن عامر ، عن أسماء بن عبيد قال : دخل عنبسة بن سعيد بن العاص على عمر بن عبد العزيز فقال : يا أمير المؤمنين إن من كان قبلك من الخلفاء كانوا يعطون عطايا منعتناها ولي عيال وضيعة أفتأذن لي أخرج إلى ضيعتي وما يصلح عيالي ؟ فقال عمر : أحبكم إلينا من كفانا مؤنته ، فخرج من عنده ، فلما صار عند الباب قال عمر : أبا خالد أبا خالد فرجع ، فقال : أكثر من ذكر الموت فإن كنت في ضيق من العيش وسعه عليك وإن كنت في سعة من العيش ضيقه عليك . حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا محمد بن يحيى المروزي ، حدثنا خالد بن خراش ، حدثنا حماد بن زيد ، عن محمد بن عمر قال : قال عنبسة بن سعيد : دخلت على عمر فذكر نحوه . ( وقال أبو سليمان الداراني ) رحمه اللّه تعالى : ( قلت لأم هارون ) وكانت من العارفات : ( أتحبين الموت ؟ قالت : لا . قلت : لم ؟ قالت : لو عصيت آدميا ما اشتهيت لقاءه ، فكيف أحب لقاءه وقد عصيته ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت . ومما يحسن إيراده من ذكر الآثار في فضل الموت : روى المروزي في الجنائز ، وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : حبذا المكروهان الفقر والموت . وروى ابن أبي شيبة ، والمروزي عن طاوس قال : لا يخزن دين المرء إلا حفرته . وروى ابن أبي الدنيا عن مالك بن مغول قال : بلغني أن أول سرور يدخل على المؤمن الموت لما يرى من كرامة اللّه تعالى وثوابه . وروى أحمد في الزهد ، وابن أبي الدنيا عن ابن مسعود قال : ليس للمؤمن راحة دون لقاء اللّه . وروى سعيد بن منصور وابن جرير عن أبي الدرداء قال : ما من مؤمن إلا الموت خير له ، وما