شرح
وروي عن عبد اللّه بن أبي زكريا أنه كان يقول : لو خيرت بين أن أعمر مائة سنة في طاعة اللّه تعالى وأن أقبض يومي هذا أو في ساعتي هذه لاخترت أن أقبض في يومي هذا أو في ساعتي هذه شوقا إلى اللّه ورسوله وإلى الصالحين من عباده .
وروى أبو نعيم ، وابن عساكر عن أحمد بن الحواري قال : سمعت أبا عبد اللّه النباجي يقول : لو خيرت بين أن تكون لي الدنيا منذ يوم خلقت أتنعم فيها حلالا لا أسأل عنها يوم القيامة ، وبين أن تخرج نفسي الساعة لاخترت أن تخرج نفسي الساعة ، أما تحب أن تلقى من تطيع .
وروى ابن المبارك في الزهد ، وابن أبي الدنيا عن مسروق قال : ما غبطت شيئا بشيء كمؤمن في لحده قد أمن من عذاب اللّه واستراح من أذى الدنيا . ورواه ابن أبي شيبة بلفظ : ما من شيء خير للمؤمن من لحد قد استراح من هموم الدنيا وأمن من عذاب اللّه .
وروى ابن المبارك في الزهد عن الهيثم بن مالك قال : كنا نتحدث عن أيفع بن عبدة وعنده أبو عطية المذبوح فتذكروا النعيم فقال : من أنعم الناس ؟ قالوا : فلان وفلان . فقال : ما تقول يا أبا عطية ؟ فقال أنا أخبركم عمن هو أنعم منه جسد في لحد أمن من العذاب .
وروي عن محارب بن دثار قال : قال لي خيثمة : أيسرك الموت ؟ قال : لا . قال : ما أعلم أحدا لا يسره الموت إلا منقوص وهو عند عبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد بلفظ فقال : إن هذا بك لنقص كبير .
وروي عن أبي عبد الرحمن أن رجلا قال في مجلس أبي الأعور السلمي واللّه ما خلق اللّه شيئا أحب إلي من الموت . فقال أبو الأعور : لأن أكون مثلك أحب إلي من حمر النعم .
وروي ابن أبي الدنيا عن صفوان بن سليم قال : في الموت راحة للمؤمن من شدائد الدنيا ؟ وإن كان الموت ذا غصص وكرب .
وروي عن محمد بن زياد قال : حدثت عن بعض الحكماء أنه قال : للموت أهون على العاقل من زلة عالم غافل .
وروي عن سفيان قال : كان يقال الموت راحة العابدين .
ومن الآثار التي يناسب إيرادها في فضل ذكر الموت والاستعداد له ما قال بعضهم في قوله تعالى :وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا[ القصص : 77 ] هو الكفن فهو وعظ متصل بما تقدم من قوله :وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ[ القصص : 77 ] أي اطلب فيما أعطاك اللّه من الدنيا بصرفها فيما يوصل إليها ، ولا تنس أنك تترك جميع مالك إلا نصيبك الذي هو الكفن كما قيل :نصيبك مما تجمع الدهر كله * رداءان تلوى فيهما وحنوطوقال حامد اللفاف : من أكثر ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء : تعجيل التوبة ، وقناعة القلب ،