تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
يشتكيني يقول : لقد آذيتني منذ الليلة ، ثم قال : إنكم لا تعلمون ونحن نعلم ولا نقدر على العمل ثم قال : للركعتان اللتان ركعتهما خير من الدنيا وما فيها ، ثم قال جزى اللّه عنا أهل الدنيا خيرا أقرئهم السلام فإنه قد يدخل علينا من دعائهم نور أمثال الجبال .
شرح
انتبهت فإذا صاحب القبر يشتكيني يقول : لقد آذيتني منذ الليلة ثم قال : إنكم ) تعملون ( ولا تعلمون ونحن نعلم ولا نقدر على العمل ثم قال : للركعتان اللتان ركعتهما خير من الدنيا وما فيها ، ثم قال : جزى اللّه عنا أهل الدنيا خيرا أقرئهم السلام فإنه قد يدخل علينا من دعائهم نور أمثال الجبال ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور . وروى صاحب كتاب المتفجعين عن محمد بن جبلة ، حدثنا محمد بن قدامة ، حدثنا ابن علية ، عن سليمان التيمي عن مياس قال : خرجت إلى الظهر ثم صليت ركعتين ثم جئت إلى قبر فاتكأت عليه ، فأخذتني نعسة الشيوخ فسمعت صوتا من القبر : أعل عني فقد آذيتني إنكم تعملون ولا تعلمون وإنا نعلم ولا نعمل ، واللّه لوددت أني خيرت بين الدنيا وبين ركعتيك إذا كنت اختار ركعتيك . هكذا قال عن مياس وأخاله تحريفا . وروى ابن أبي الدنيا في كتاب القبور ، والبيهقي في الدلائل من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان النهدي عن ابن ميناء قال : دخلت الجبانة فصليت ركعتين خفيفتين ثم اضطجعت إلى قبر فو اللّه إني لنبهان إذ سمعت قائلا في القبر يقول : قم فأذيتني إنكم لتعملون ولا تعلمون ونحن نعلم ولا نعمل فو اللّه لأن أكون صليت مثل ركعتيك أحب إلى من الدنيا وما فيها . قلت : وابن ميناء هو الحكم أنصاري مدني صدوق من أولاد الصحابة ، روى له مسلم وأبو داود في كتاب فضائل الأنصار له والنسائي وابن ماجة وليس له عندهم إلا حديث واحد . وروى ابن أبي الدنيا أيضا ، والبيهقي في الشعب عن مطرف بن عبد اللّه بن الشخير قال : كنت بالمقبرة فصليت قريبا من قبر ركعتين خفيفتين لم أرض اتقانهما ونعست ، فرأيت صاحب القبر يكلمني فقال : ركعت ركعتين لم ترض اتقانهما ، قلت : قد كان ذلك . قال : تعملون ولا تعلمون ، ونعلم ولا نستطيع أن نعمل لأن أكون ركعت مثل ركعتيك أحب إلي من الدنيا بحذافيرها . وهذا السياق أشبه بسياق المصنف وقد تقدم شيء من ذلك بعد ذكر الأبيات التي كتبت على القبور . وروى القرطبي في التذكرة من حديث أنس أنك لتتصدق من بيتك بصدقة قيجيء بها ملك من الملائكة في أطباق من نور فيقوم على رأس القبر فينادي : يا صاحب القبر الغريب أهلك قد أهدوا إليك هذه الهدية فاقبلها . قال : فيدخلها إليه في قبره ويفسح له في مدخله وينور له فيه قال : فيقول جزى اللّه عني أهلي خير الجزاء . فيقول لزيق ذلك القبر : أنا لم أخلف لي ولدا ولا أحد يذكرني بشيء فهو مهموم والآخر يفرح بالصدقة . قلت : هو عند الطبراني في الأوسط بلفظ : ما من أهل بيت يموت منهم ميت فيتصدقون بعد موته إلا أهداها لهم جبريل على طبق من نور ثم يقف على شفير القبر فيقول : يا صاحب القبر