شرح
العميق هذه هدية أهداها إليك أهلك فاقبلها فيدخل عليه فيفرح بها ويستبشر ويحزن جيرانه الذي لا يهدى إليهم شيء .
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب القبور ، عن عمرو بن جرير قال : إذا دعا العبد لأخيه الميت أتاه بها إلى قبره ملك فقال : يا صاحب القبر الغريب هذه هدية من أخ عليك شفيق . وروي أيضا عن بعض المتقدمين قال : مررت بالمقابر فترحمت عليهم فهتف بي هاتف نعم فترحم عليهم فإن فيهم المهموم والمحزون .
وقال الحافظ ابن رجب : روى جعفر الخلدي قال : حدثنا العباس بن يعقوب بن صالح الأنباري ، سمعت أبي يقول : رأى بعض الصالحين أباه في النوم فقال له : يا بني لم قطعتم هديتكم عنا ؟ قال : يا أبت وهل تعرف الأموات هدية الأحياء ؟ قال : يا بني لولا الأحياء لهلكت الأموات .
وروى ابن النجار في تاريخه عن مالك بن دينار قال : دخلت المقبرة ليلة الجمعة فإذا أنا بنور مشرق فيها فقلت : لا إله إلا اللّه نرى أن اللّه عز وجل قد غفر لأهل المقابر ، فإذا أنا بهاتف يهتف من البعد وهو يقول : يا مالك بن دينار هذه هدية المؤمنين إلى إخوانهم من أهل المقابر . قلت :
بالذي أنطقك ألا خبرتني ما هو ؟ قال : رجل من المؤمنين قام في هذه الليلة فاسبغ الوضوء وصلى ركعتين وقرأ فيهما فاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون وقل هو اللّه أحد وقال : اللهم إني قد وهبت ثوابها لأهل المقابر من المؤمنين فادخل اللّه علينا الضياء والنور والفسحة والسرور في المشرق والمغرب . قال مالك : فلم أزل أقرأها في كل جمعة فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في منامي يقول لي : يا مالك قد غفر اللّه لك بعدد النور الذي أهديته إلى أمتي ولك ثواب ذلك ، ثم قال لي : وبنى اللّه لك بيتا في الجنة في قصر يقال له المنيف قلت : وما المنيف ؟ قال : المطل على أهل الجنة .
وقال السيوطي في شرح الصدور فصل في قراءة القرآن للميت أو على القبر : اختلف في وصول ثواب القراءة للميت ، فجمهور السلف والأئمة الثلاثة على الوصول ، وخالف في ذلك إمامنا الشافعي رضي اللّه عنه مستدلا بقوله تعالى :وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى[ النجم : 39 ] وأجاب الأولون عن الآية بوجوه .
أحدها : أنها منسوخة بقوله :وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ[ الطور : 21 ] الآية أدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء .
الثاني : أنها خاصة بقوم إبراهيم وموسى عليهم السلام ، فأما هذه الأمة فلها ما سعت وما سعى لها قاله عكرمة .
الثالث : أن المراد بالإنسان هنا هو الكافر ، فأما المؤمن فله ما سعى وما سعى له قاله الربيع بن أنس .