أحمد بن حنبل في جنازة ومحمد بن قدامة الجوهري معنا ، فلما دفن الميت جاء رجل ضرير يقرأ عند القبر فقال له أحمد : يا هذا إن القراءة عند القبر بدعة ، فلما خرجنا من المقابر قال محمد بن قدامة لأحمد : يا أبا عبد اللّه ما تقول في مبشر بن إسماعيل الحلبي ؟ قال : ثقة .
قال : كتبت عنه شيئا ؟ قال : نعم ، قال : أخبرني مبشر بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عند رأسه فاتحة البقرة ، وقال خاتمتها ، وقال : سمعت ابن عمر يوصي بذلك ، فقال له أحمد : فارجع إلى الرجل فقل له
شرح
يلتحق به فروى ابن السني من حديث ابن مسعود أنه قرأ في اذن مبتلى فأفاق فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما قرأت في أذنه » قال قرأتأَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً[ المؤمنون : 115 ] حتى فرغت من آخر السورة فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لو أن رجلا قرأ بها على جبل لزال » ومثل ذلك ما جاء به في القراءة بالمعوّذتين والاخلاص وغير ذلك ، وفي الرقية بالفاتحة دليل على صحة الإجارة والجعالة لينتفع بها الحي ، فكذلك الميت . ومما يشهد لنفع الميت بقراءة غيره حديث معقل بن يسار « اقرأوا على موتاكم » رواه أبو داود وحديث « اقرأوا يس على موتاكم » رواه النسائي وابن ماجة وابن حبان ، وحديث « يس ثلث القرآن لا يقرأها رجل يريد اللّه والدار الآخرة إلا غفر له فاقرأوها على موتاكم » . رواه أحمد وأوّل جماعة من التابعين القراءة للميت بالمحتضر والتأويل خلاف الظاهر ، ثم يقال عليه إذا انتفع المحتضر بقراءة يس وليس من سعيه فالميت كذلك والميت كالحي الحاضر يسمع كالحي الحاضر كما ثبت في الحديث انتهى ما نقلته من كلام ابن القطان .
( وروي عن علي بن موسى الحداد قال : كنت مع ) الإمام ( أحمد بن حنبل ) رحمه اللّه تعالى ( في جنازة ومحمد بن قدامة الجوهري ) الأنصاري أبو جعفر البغدادي فيه لين . وقال أبو داود ضعيف روى له البخاري في خبر القراءة خلف الإمام ، مات سنة سبع وثلاثين ومائتين ( معنا ، فلما دفن الميت جاء رجل ضرير يقرأ عند القبر فقال له أحمد : يا هذا إن القراءة عند القبر بدعة فلما خرجنا من المقابر قال محمد بن قدامة لأحمد : يا أبا عبد اللّه ما تقول في مبشر بن إسماعيل الحلبي ) أبي إسماعيل الكلبي مولاهم صدوق مات سنة مائتين بحلب روى له الجماعة ( فقال : ثقة . قال : هل كتبت عنه شيئا ؟ قال : نعم . قال : أخبرني مبشر بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج ) نزيل حلب مقبول روى له الترمذي ( عن أبيه ) العلاء بن اللجاج الشامي يقال إنه أخو خالد ثقة روى له الترمذي ، ولأبيه اللجلاج صحبة عاش مائة وعشرين خمسين في الجاهلية وسبعين في الإسلام . قال أبو الحسن بن إسماعيل اللجلاج والد العلاء غطفاني ، واللجلاج والد خالد عامري ( أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عند رأسه فاتحة البقرة وخاتمتها . وقال : سمعت ابن عمر ) رضي اللّه عنه ( يوصي بذلك فقال له أحمد :
فارجع إلى الرجل فقل له يقرأ ) . وهكذا أورده القرطبي في التذكرة ، وعند الطبراني من طريق عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج قال قال لي أبي : يا بني إذا وضعتني في لحدي فقل بسم اللّه وفي