تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
قال رحمه اللّه تعالى : اختلف العلماء في ثواب القراءة للميت فذهب الأكثرون إلى المنع وهو المشهور من مذهب الشافعي ومالك ، ونقل عن جماعة من الحنفية وقال كثيرون منهم يصل ، وبه قال الإمام أحمد بعد أن قال القراءة على القبر بدعة ، بل نقل عنه أنه يصل إلى الميت كل شيء من صدقة وصلاة وحج وصوم واعتكاف وقراءة وذكر وغير ذلك ، ونقل ذلك عن جماعة من السلف ، ونقل عن الشافعي انتفاع الميت بالقراءة على قبره ، واختاره شيخنا شهاب الدين ابن عقيل وتواتر أن الشافعي زار الليث بن سعد وأثنى عليه خيرا وقرأ عنده ختمة وقال : أرجو أن تدوم فكان الأمر كذلك ، وقد أفتى القاضي حسين بأن الاستئجار للقراءة على رأس القبر جائز كالاستئجار للآذان وتعليم القرآن . قال النووي في زيادات الروضة : ظاهر كلامه صحة الإجارة مطلقا وهو المختار فإن موضع القراءة موضع بركة وتنزل الرحمة وهذا مقصود ينفع الميت . وقال الرافعي وتبعه النووي : عود المنفعة إلى المستأجر شرط في الإجارة فيجب عود المنفعة في هذه الإجارة إلى المستأجر أو ميتة لكن المستأجر لا ينتفع بان يقرأ الغير له ، ومشهور أن الميت لا يلحقه ثواب القراءة المجردة ، فالوجه تنزيل الاستئجار على صورة انتفاع الميت بالقراءة أقرب إجابة وأكثر بركة . وقال في كتاب الوصية الذي يعتاد في قراءة القرآن على رأس القبر قد ذكرنا في باب الإجارة طريقين في عود فائدتها إلى الميت ، وعن القاضي أبي الطيب طريق ثالث وهو أن الميت كالحي الحاضر فيرجى له الرحمة ووصول البركة إذا أهدى الثواب إلى القارئ ، وعبارة الروضة إذا أوصل الثواب إلى القارئ انتهى . وعن القاضي أبي الطيب الثواب للقارئ والميت كالحاضر فترجى له الرحمة والبركة . وقال عبد الكريم الشالوسي القارئ : إن نوى بقراءته أن يكون ثوابها للميت لم يلحقه إذ جعل ذلك قبل حصوله وتلاوته عبادة البدن فلا تقع على الغير ، وإن قرأ ثم جعل ما حصل من الثواب للميت ينفعه إذ قد جعل من الأجر لغيره والميت يؤجر بدعاء الغير . وقال القرطبي : وقد استدل بعض علمائنا على قراءة القرآن على القبر بحديث العسيب الرطب الذي شقة النبي صلّى اللّه عليه وسلم باثنين ثم غرس على قبر نصفا وعلى قبر نصفا وقال « لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا » رواه الشيخان . قال : ويستفاد من هذا غرس الأشجار وقراءة القرآن على القبور ، وإذا خفف عنهم بالأشجار فكيف بقراءة الرجل المؤمن القرآن ؟ وقال النووي : استحب العلماء قراءة القرآن عند القبر واستأنسوا لذلك بحديث الجريدتين وقالوا : إذا وصل النفع إلى الميت بتسبيحهما حال رطوبتهما ، فانتفاع الميت بقراءة القرآن عند قبره أولى فإن قراءة القرآن من انسان أعظم وانفع من التسبيح من عود ، وقد نفع القرآن بعض من حصل له ضرر في حال الحياة فالميت كذلك . قال ابن الرفعة : الذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت وتخفيف ما هو فيه نفعه إذ ثبت أن الفاتحة لما قصد بها القارئ نفع الملدوغ نفعته وأقر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذلك بقوله : وما يدريك انها رقية ، وإذا نفعت الحي بالقصد كان نفع الميت بها أولى لأن الميت يقع عنه من العبادات بغير إذنه ما لا يقع من الحي . نعم يبقى النظر في أن ما عدا الفاتحة من القرآن الكريم إذا قرىء وقصد به ذلك هل يلتحق به ؟ انتهى . نعم