ولا بأس بقراءة القرآن على القبور . روي عن علي بن موسى الحداد قال : كنت مع
شرح
وروى ابن ماجة والبيهقي في السنن عن ابن المسيب قال : حضرت ابن عمر في جنازة ابنة له فلما وضعها في اللحد قال : بسم اللّه وفي سبيل اللّه ، فلما أخذ في تسوية اللحد قال : اللهم أجرها من الشيطان ومن عذاب القبر ، فلما سوّى الكثيب عليها قام جانب القبر ثم قال : اللهم جاف الأرض عن جنبيها وصعد روحها ولقها منك رضوانا ، ثم قال : سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
وروى ابن أبي شيبة عن مجاهد انه كان يقرأ بسم اللّه وفي سبيل اللّه اللهم افسح له قبره ونور له فيه والحقه بنبيه . وروى الحكيم عن عمرو بن مرة قال : كانوا يستحبون إذا وضع الميت في اللحد أن يقولوا : اللهم أعذه من الشيطان الرجيم . وروى ابن أبي شيبة عن خيثمة قال : كانوا يستحبون إذا دفنوا الميت أن يقولوا بسم اللّه وفي سبيل اللّه وعلى ملة رسول اللّه . اللهم أجره من عذاب القبر وعذاب النار ومن شر الشيطان الرجيم . وروى سعيد بن منصور عن ابن مسعود قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقف على القبر بعد ما يسوى عليه فيقول : اللهم نزل بك صاحبنا وخلف الدنيا خلف ظهره . اللهم ثبت عن المسألة منطقه ولا تفتنه في قبره بما لا طاقة له به . وروى سعيد بن منصور عن راشد بن سعد وضمرة بن حبيب وحكيم بن عمير قالوا : إذا سوي على قبره وانصرف الناس عنه كان يستحب أن يقال للميت عند قبره يا فلان قل ربي اللّه وديني الإسلام ونبيّي محمد صلّى اللّه عليه وسلم ثم ينصرف . وقال أبو بكر الآجري : يستحب الوقوف بعد الدفن قليلا والدعاء للميت مستقبلا وجهه بالثبات فيقال : اللهم هذا عبدك وأنت أعلم به منا ولا نعلم منه إلا خيرا وقد أجلسته لتسأله اللهم فثبته بالقول الثابت في الآخرة كما ثبته في الدنيا . اللهم ارحمه والحقه بنبيه ولا تفتنا بعده ولا تحرمنا أجره . وروى ابن سعد في الطبقات قال قال لي النزال بن سبرة : إذا أدخلتني قبري فقل :
اللهم بارك في هذا القبر وفي داخله . وروى ابن أبي شيبة عن أنس أنه كان إذا سوي على الميت قبره قام عليه ، فقال : اللهم عبدك ردّ إليك فارأف به وارحمه ، اللهم جاف الأرض عن جنبيه وافتح أبواب السماء لروحه وتقبله منك بقبول حسن ، اللهم إن كان محسنا فضاعف له في إحسانه أو قال فزد في إحسانه وان كان مسيئا فتجاوز عنه .
( ولا بأس بقراءة القرآن على القبر ) وفي نسخة القبور . قال السيوطي في شرح الصدور :
وأما قراءة القرآن على القبر فجزم بمشروعيتها أصحابنا وغيرهم . قال الزعفراني : سألت الشافعي عن القراءة عند القبر فقال : لا بأس به . وقال النووي في شرح المهذب : يستحب لزائر القبور أن يقرأ ما تيسر من القرآن ويدعو لهم عقبها نص عليه الشافعي . واتفق عليه الأصحاب زاد في موضع آخر وان ختموا القرآن كان أفضل انتهى .
وقد سئل الشمس محمد بن علي بن محمد بن عيسى العسقلاني الكناني السمنودي الشافعي عرف بابن القطان المتوفي في سنة 813 وهو من مشايخ الحافظ ابن حجر عن مسائل فأجاب ومنها : وهل يصل ثواب القراءة للميت أم لا ؟ فأجاب عنها في رسالة سماها القول بالإحسان العميم في انتفاع الميت بالقرآن العظيم وأنا أذكر منها هنا ما يليق بالمقام مع الاختصار .