النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم انصرف . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا استأنس به ورد عليه حتى يقوم » . وقال سليمان بن سحيم : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في النوم ، فقلت : يا رسول اللّه هؤلاء الذين يأتونك ويسلمون عليك أتفقه سلامهم ؟ قال : نعم وأرد عليهم . وقال أبو هريرة : إذا مر الرجل
شرح
صلّى اللّه عليه وسلم ثم انصرف . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا أستأنس به ورد عليه حتى يقوم » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور وفيه عبد اللّه بن سمعان ولم أقف على حاله . ورواه ابن عبد البر في التمهيد من حديث ابن عباس نحوه وصححه عبد الحق الإشبيلي اه .
قلت : إن كان هو عبد اللّه بن محمد بن أبي يحيى لقبه سحبل واسم أبيه سمعان فهو ثقة وهو الظاهر فإنه ينسب إلى جده روى له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود مات سنة اثنتين وستين ، ويحتمل أن يكون هو عبد اللّه بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي المدني وهو أحد الضعفاء المشهورين اتهمه أبو داود بالكذب ، وقد روى له أبو داود في المراسيل وابن ماجة ، وهذا هو الذي استقر عليه رأي السيوطي في أمالي الدرة ولم يذكر قبله . وقرأت في مشارق الأنوار للقاضي عياض ما لفظه : وأما عبد اللّه بن سمعان فأكثر الناس يقولونه مفتوحا ، وكذلك ضبطه الشيوخ وسمعناه من كافتهم ، وحكى ابن مكي أنه غلط وأن صوابه بالكسر ، وحكى القاضي الحافظ أبو علي أن شيخه أبا بكر بن عبد الباقي كان يقول بكسر السين اه .
قلت : وهو هكذا بفتح السين بخط الحافظ الذهبي في الديوان وقال فيه تركوه وأما حديث ابن عباس الذي رواه ابن عبد البر في التمهيد فلفظه « ما من يمر أحد بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام » وقد رواه كذلك في الاستذكار ، وهذا الذي صححه عبد الحق في العاقبة ، وروى نحو ذلك من حديث أبي هريرة « ما من رجل يزور قبر أخيه فيسلم عليه ويقعد عنده إلا رد عليه السلام وأنس به حتى يقوم من عنده » رواه أبو الشيخ والديلمي .
( وقال سليمان بن سحيم ) أبو أيوب المدني صدوق روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة :
( رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في النوم فقلت : يا رسول اللّه هؤلاء الذين يأتونك ويسلمون عليك أتفقه سلامهم ؟ قال : « نعم وأرد عليهم » ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور ، وأورده أيضا عياض في الشفاء ، وقد روى أبو داود وابن ماجة من حديث أبي هريرة « ما من أحد يسلم علي إلا رد اللّه علي روحي حتى أرد عليه السلام » . ورواه البيهقي بلفظ « ما من عبد يسلم علي عند قبري إلا وكل اللّه بها ملكا يبلغني وكفى أمر آخرته ودنياه وكنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة » . وعند ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة « من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيا بلغته » قال صاحب المواهب : ولا شك أن حياة الأنبياء عليهم السلام ثابتة مستمرة ونبينا