بقبر الرجل يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام وعرفه ، وإذا مر بقبر لا يعرفه وسلم عليه رد عليه السلام . وقال رجل من آل عاصم الجحدري : رأيت عاصما في منامي بعد موته بسنتين فقلت : أليس قدمت ؟ قال : بلى ، فقالت : أين أنت ؟ فقال : أنا واللّه في روضة من رياض الجنة أنا ونفر من أصحابي نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى أبي بكر بن عبد اللّه المزني فنتلاقى أخباركم . قلت أجسامكم أم أرواحكم ؟ قال : هيهات ! بليت الأجسام وإنما تتلاقى الأرواح قال : قلت فهل تعلمون بزيارتنا إياكم قال : نعم نعلم بها عشية الجمعة ويوم الجمعة كله ويوم السبت إلى طلوع الشمس قلت : وكيف ذاك دون الأيام كلها ؟
قال : لفضل يوم الجمعة وعظمه . وكان محمد بن واسع يزور يوم الجمعة فقيل له : لو أخرت إلى يوم الاثنين ؟ قال : بلغني أن الموتى يعلمون بزوّارهم يوم الجمعة ويوما قبله
شرح
صلّى اللّه عليه وسلم أكمل وأتم من حياة سائرهم ، فإن قال سقيم الفهم لو كان حياته صلّى اللّه عليه وسلم مستمرة ثابتة لما كان لرد روحه معنى كما قال إلا رد اللّه علي روحي يجاب عن ذلك من وجوه .
أحدها : أن ذلك إعلام بثبوت وصف الحياة دائما لثبوت رد السلام دائما فوصف الحياة لازم لرد السلام اللازم واللازم يجب وجوده عند وجود ملزومه أو ملزوم ملزومه ، فوصف الحياة لازم ثابت دائما لأن ملزوم ملزومه ثابت دائما ، وهذا من نفاثات سحر البيان في إثبات المقصود بأكمل أنواع البلاغة وأكمل فنون البراعة التي هي قطرة من بحار بلاغته العظمى . ( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه : ( إذا مر الرجل بقبر الرجل يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام وعرفه ، وإذا مر بقبر لا يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور ، والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة مرفوعا ، وفي لفظ آخر من حديثه « ما من عبد مر على قبر رجل يعرفه في الدنيا فسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام » . رواه كذلك ابن أبي الدنيا في القبور والصابوني في المائتين . ( وقال رجل من آل عاصم الجحدري ) منسوب إلى جحدر قبيلة من ربيعة بن نزار ( رأيت عاصما ) المذكور ( في منامي بعد موته بسنتين ) وفي نسخة بسنين ( فقلت : أليس قد مت ؟ قال : بلى ، فأين أنت ؟ قال : أنا واللّه في روضة من رياض الجنة أنا ونفر من أصحابي نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبد اللّه المزني فنتلاقى أخباركم . قلت :
أجسامكم أم أرواحكم ؟ قال : هيهات بليت الأجسام وإنما تتلاقى الأرواح . قال : قلت فهل تعلمون بزيارتنا إياكم ؟ قال : نعم . نحن نعلم بها عشية الجمعة ويوم الجمعة كله ويوم السبت إلى طلوع الشمس . قلت : وكيف ذاك دون سائر الأيام كلها ، قال : لفضل يوم الجمعة وعظمه ) . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور والبيهقي في الشعب . ( وكان محمد بن واسع ) البصري الزاهد رحمه اللّه تعالى ( يزور يوم الجمعة فقيل له : لو أخرت إلى يوم الاثنين ؟
قال : بلغني أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده ) رواه ابن أبي