تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وهو عاق لهما فيدعو اللّه لهما من بعدهما فيكتبه اللّه من البارّين » ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من زار قبري فقد وجبت له شفاعتي » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من زارني بالمدينة محتسبا كنت له
شرح
روى عنه محمد بن المثنى وغيره لكن قال مجهول ، ويحيى بن العلاء الرازي البجلي روى له أبو داود وابن ماجة . قال أحمد : كذاب يضع الحديث . وقال أبو حاتم : ليس بالقوي ، وقد جاء في فضل زيارة الوالدين عدة أخبار منها : ما رواه الحكيم وابن عدي من حديث ابن عمر « من زار قبر أبويه أو أحدهما احتسابا كان كعدل حجة مبرورة ومن كان زوار لهما زارت الملائكة قبره » . وروى أبو الشيخ في الثواب والديلمي وابن النجار والرافع من رواية عائشة عن أبي بكر مرفوعا « من زار قبر والديه أو أحدهما في كل جمعة فقرأ عنده يس غفر اللّه له بعدد كل حرف منها » . ( وعن ابن سيرين ) محمد رحمه اللّه تعالى ( قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إن الرجل ليموت والده وهو عاق بهما فيدعو اللّه لهما من بعدهما فيكتبه اللّه من البارين » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور وهو مرسل صحيح الإسناد ، ورواه ابن عدي من رواية يحيى بن عقبة بن أبي العيزار عن محمد بن جحادة عن أنس قال : رواه الصلت بن الحجاج عن أبي جحادة عن قتادة عن أنس ويحيى بن عقبة والصلت بن الحجاج كلاهما ضعيف اه . قلت : ورواه ابن عساكر من حديث أنس وقال فيه يحيى بن عقبة كذبه ابن معين ، ولفظه « إن الرجل يموت والداه أو أحدهما وأنه لعاق لهما فلا يزال يدعو لهما ويستغفر لهما حتى يكتبه اللّه برا » ( وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « من زار قبري ) أي زارني في قبري فقصد البقعة نفسها ليس بقربه كذا . ذكره السبكي في شفاء السقام وحمل عليه ما نقل عن مالك : من منع شد الرحل لمجرد زيارة القبر من غير إرادة إتيان المسجد للصلاة فيه ( وجبت له شفاعتي » ) أي حقت وثبتت ولزمت . قال السبكي : يحتمل كون المراد له بخصوصه بمعنى أن الزائرين يخصون بشفاعة لا تحصل لغيرهم ويكون إفرادهم بذلك تشريفا وتنويها بحسن الزيارة أو المراد ببركة الزيارة يجب دخولهم في عموم من تناله الشفاعة وفائدته البشرى بأنه يموت مسلما وعليه يجب إجراء اللفظ على عمومه إذ لو أضمر فيه شرط الوفاة على الإسلام لم يكن لذكر الزيارة معنى إذ الاسلام وحده كاف في نيلها وعلى الأولين يصح هذا الإضمار ، والحاصل أن أثر الزيارة إما الموت على الإسلام مطلقا لكل زائر ، وإما شفاعة تخص الزائر من العامة . وقوله : شفاعتي في الإضافة إليه تشريف لها إذ الملائكة وخواص البشر يشفعون ، فللزائر نسبة خاصة فيشفع هو فيه بنفسه والشفاعة تعظم بعظم الشافع . رواه ابن عدي والدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر وقد تقدم في كتاب أسرار الحج . قال ابن القطان : وفيه عبد اللّه بن عمر العمري : قال أبو حاتم : مجهول ، وموسى بن هلال البصري قال العقيلي لا يصح حديثه ولا يتابع عليه . وقال السبكي : بل حسن أو صحيح . وقال الذهبي : طرقه كلها لينة ولكن يتقوى بعضها ببعض . وقال ابن حجر : حديث غريب أخرجه ابن خزيمة في صحيحه وقال في القلب من سنده شيء وأنا أبرأ إلى اللّه من عهدته . قال ابن حجر : وغفل من زعم أن ابن خزيمة صححه ، وبالجملة قول ابن تيمية موضوع غير صواب .