حسناتكم لا يزيد على هذه الكلمات . قال الرجل : فأمسيت ذات ليلة فانصرفت إلى أهلي ولم آت المقابر فأدعو كما كنت أدعو ، فبينما أنا نائم إذا بخلق كثير قد جاؤوني فقلت : ما أنتم وما حاجتكم ؟ قالوا : نحن أهل المقابر . قلت : ما جاء بكم ؟ قالوا : إنك قد عودتنا منك هدية عند انصرافك إلى أهلك ، قلت : وما هي ؟ قالوا : الدعوات التي كنت تدعو لنا بها ، قلت : فإني أعود لذلك ، فما تركتها بعد ذلك . وقال بشار بن غالب النجراني :
رأيت رابعة العدوية العابدة في منامي وكنت كثير الدعاء لها فقالت لي : يا بشار بن غالب هداياك تأتينا على أطباق من نور مخمرة بمناديل الحرير . قلت : وكيف ذاك ؟ قالت :
وهكذا دعاء المؤمنين الأحياء إذا دعوا للموتى فاستجيب لهم جعل ذلك الدعاء على أطباق النور وخمر بمناديل الحرير ثم أتي به الميت فقيل له : هذه هدية فلان إليك . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما الميت في قبره إلا كالغريق المتغوث ينتظر دعوة تلحقه من أبيه أو أخيه أو صديق له ، فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها ، وإن هدايا الأحياء للأموات الدعاء والاستغفار » .
شرح
وحشتكم ورحم غربتكم وتجاوز عن سيئاتكم وقبل اللّه حسناتكم لا يزيد على هذه الكلمات قال الرجل : فأمسيت ذات ليلة فانصرفت إلى أهلي ولم آت المقابر فادعو كما كنت أدعو ، فبينما أنا نائم إذا بخلق كثير قد جاؤوني فقلت : ما أنتم وما حاجتكم ؟ قالوا : نحن أهل المقابر .
قلت : ما جاء بكم ؟ قالوا : إنك قد عودتنا منك هدية عند انصرافك إلى أهلك . قلت : وما هي ؟ قالوا الدعوات التي كنت تدعو قلت فإني أعود لذلك فما تركتها بعد ذلك ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور والبيهقي في الشعب .
( وقال بشار بن غالب النجراني : رأيت ) أم إسماعيل ( رابعة ) بنت إسماعيل ( العدوية ) البصرية ( العابدة ) المتوفية في سنة 135 ( في منامي وكنت كثير الدعاء لها فقالت لي : يا بشار بن غالب هداياك تأتينا على أطباق من نور مخمرة ) أي مغطاة ( بمناديل الحرير قلت :
وكيف ذاك ؟ قالت : وهكذا دعاء المؤمنين الأحياء إذا دعوا للموتى فاستجيب لهم جعل ذلك الدعاء على أطباق النور وخمر بمناديل الحرير ثم أتي به الميت فقيل : هذه هدية فلان إليك ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور ، وفي قولها : فاستجيب لهم إشارة إلى أن الدعاء للميت ينفع إذا استجيب فيمنع الاطلاق ، ولكن قد يقال : إن الدعاء للميت مستجاب كما أطلقوا اعتمادا على فضل اللّه الواسع ، وقد أثنى اللّه على القائلين :رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ[ الحشر : 10 ] الآية .
( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما الميت في قبره إلا كالغريق المتغوّث ) أي طالب الغوث ( ينتظر دعوة تلحقه من أبيه أو أخيه أو صديق له فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها وإن هدايا الاحياء للأموات الدعاء والاستغفار » ) قال العراقي : رواه الديلمي في