تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شفيعا وشهيدا يوم القيامة » ، وقال كعب الأحبار : ما من فجر يطلع إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا بالقبر يضربون بأجنحتهم ويصلون على النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى إذا أمسوا عرجوا وهبط مثلهم فصنعوا مثل ذلك ، حتى إذا انشقت الأرض خرج في سبعين ألفا من الملائكة يوقرونه . والمستحب في زيارة القبور أن يقف مستدبر القبلة مستقبلا بوجهه الميت ، وأن يسلم
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من زارني بالمدينة ) أي في حياتي أو بعد وفاتي ( محتسبا ) أي ناويا بالزيارة وجه اللّه تعالى وثوابه وقيل له محتسبا لاعتداده بعلمه فجعل حال مباشرته الفعل كأنه معتد به ( كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة » ) هكذا في النسخ بالواو ، والصحيح أو أي شهيدا لبعض وشفيعا لباقيهم أو شهيدا للمطيع شفيعا للعاصي ، وأو فيه بمعنى الواو وللتقسيم كما تقرر وجعلها للشك رده عياض قالوا : وزيارة قبره الشريف من كمالات الحج بل عند الصوفية فرض وعندهم الهجرة إلى قبره ميتا كهي إليه حيا رواه البيهقي من حديث أنس وقد تقدم في كتاب أسرار الحج . ( وقال كعب الأحبار ) رحمه اللّه تعالى : ( ما من فجر يطلع إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة يحفون بالقبر ) أي بقبره صلّى اللّه عليه وسلم ( يضربون بأجنحتهم ويصلون على النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى إذا أمسوا عرجوا ) إلى السماء ( وهبط مثلهم ، فصنعوا مثل ذلك حتى إذا ) تم عمر الدنيا و ( انشقت الأرض ) بمن فيها ( خرج ) صلّى اللّه عليه وسلم ( في سبعين ألفا من الملائكة يوقرونه ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور عن كعب أنه دخل على عائشة رضي اللّه عنها فذكروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال كعب : ما من فجر فذكره إلا أنه قال في آخره فيقودونه بدل فيوقرونه ، كذلك ابن النجار في تاريخ المدينة والقرطبي في التذكرة . ( فالمستحب في زيارة القبور أن يقف مستدبرا للقبلة مستقبلا لوجه الميت وأن يسلم ) عليه بالخصوص فيقول : السلام عليك يا فلان ورحمة اللّه وبركاته أو هو مع غيره فيقول : السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع أسأل اللّه لنا ولكم العافية . كما ورد ذلك من حديث بريدة عند النسائي ، أو يقول : ويرحم اللّه المستقدمين والمستأخرين وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون كما في حديث عائشة عند الترمذي ، أو يقول : السلام عليكم يا أهل القبور يغفر اللّه لكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر كما في حديث ابن عباس عند الترمذي أيضا ، أو يقول : السلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين أنتم لنا سلف فارط ونحن لكم تبع عما قليل لاحق . اللهم اغفر لنا ولهم وتجاوز بعفوك عنا وعنهم كما في معجم الطبراني عن علي رضي اللّه عنه . وروى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : إذا مررت بالقبور قد كنت تعرفهم فقال : السلام عليكم أصحاب القبور وإذا مررت بالقبور لا تعرفهم فقل السلام على المسلمين .