تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ويوما بعده . وقال الضحاك : من زار قبرا قبل طلوع الشمس يوم السبت علم الميت بزيارته ، قيل : وكيف ذاك ؟ قال : لمكان يوم الجمعة . وقال بشر بن منصور : لما كان زمن الطاعون كان رجل يختلف إلى الجبانة فيشهد الصلاة على الجنائز ، فإذا أمسى وقف على باب المقابر فقال : آنس اللّه وحشتكم ورحم غربتكم وتجاوز عن سيئاتكم وقبل اللّه
شرح
الدنيا في كتاب القبور والبيهقي في الشعب ( وقال الضحاك ) بن مزاحم الهلالي المفسر : ( من زار قبرا يوم السبت قبل طلوع الشمس علم الميت بزيارته . قيل له : وكيف ذاك ؟ قال : لمكان يوم الجمعة ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور ، والبيهقي في الشعب . وفي شرح الصدور للسيوطي قال السبكي عود الروح إلى الجسد في القبر ثابت في الصحيح لسائر الموتى فضلا عن الشهداء وإنما النظر في استمرارها في البدن وفي أن البدن يصير حيا بها كحالته في الدنيا أو حيا بدونها وهي حيث شاء اللّه تعالى ، فإن ملازمة الحياة للروح أمر عادي لا عقلي ، فهذا أي أن البدن يصير بها حيا كحالته في الدنيا مما يجوزه العقل ، فإن صح به سمع اتبع ، وقد ذكره جماعة من العلماء وشهد له صلاة موسى عليه السلام في قبره فإن الصلاة تستدعي جسدا حيا وكذلك الصفات المذكورة في الأنبياء ليلة الإسراء كلها صفات الأجسام ولا يلزم من كونها حياة حقيقة أن تكون الأبدان معها كما كانت في الدنيا من الاحتياج إلى الطعام والشراب وغير ذلك من صفات الأجسام التي نشاهدها ، بل يكون لها حكم آخر ، وأما الإدراكات كالعلم والسماع فلا نشك أن ذلك ثابت لهم ولسائر الموتى . وقال ابن القيم في مسألة تزاور الأرواح وتلاقيها أن الأرواح قسمان : منعمة ومعذبة . فأما المعذبة فهي في شغل عن التزاور والتلاقي ، وأما المنعمة المرسلة غير المحبوسة فتتلاقى وتتزاور وتذكر ما كان منها في الدنيا وما يكون من أهل الدنيا فيكون كل روح مع رفيقها الذي هو مثل علمها وروح نبينا صلّى اللّه عليه وسلم في الرفيق الأعلى قال اللّه تعالى :وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ[ النساء : 69 ] الآية وهذه المعية ثابتة في الدنيا وفي دار البرزخ وفي دار الجزاء ، والمرء مع من أحب في هذه الدور الثلاثة . وقال اليافعي : مذهب أهل السنة أن أرواح الموتى ترد بعض الأوقات من عليين أو من سجين إلى أجسادهم في قبورهم عند إرادة اللّه تعالى وخصوصا ليلة الجمعة ويجلسون ويتحدثون وينعم أهل النعيم ويعذب أهل العذاب قال : وتختص الأرواح دون الأجساد بالنعيم أو العذاب ما دامت في عليين أو سجين ، وفي القبر يشترك الروح والجسد . وقال ابن القيم : الأحاديث والآثار تدل على أن الزائر متى جاء علم به المزور وسمع سلامه وأنس به ورد عليه وهذا عام في حق الشهداء وغيرهم وأنه لا توقيت في ذلك وهو أصح من أثر الضحاك الدال على التوقيت . ( وقال ) أبو محمد ( بشر بن منصور ) السليمي الأزدي البصري ثقة عابد روى له مسلم وأبو داود والنسائي مات سنة ثمانين ( لما كان زمن الطاعون كان رجل يختلف إلى الجبانة ) أي المقبرة ( فيشهد الصلاة على الجنائز فإذا أمسى وقف على باب المقابر فقال : آنس اللّه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 277 | مرتضى الزبيدي