تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ولا يمسح القبر ولا يمسه ولا يقبله ، فإن ذلك من عادة النصارى . قال نافع : كان ابن عمر رأيته مائة مرة أو أكثر يجيء إلى القبر فيقول : السلام على النبي ، السلام على أبي بكر ، السلام على أبي ، وينصرف . وعن أبي أمامة قال : « رأيت أنس بن مالك أتى قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه افتتح الصلاة فسلم على
شرح
تنبيه : روى أبو داود والترمذي وصححه من حديث أبي جرى الهجيمي قال : أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقلت عليك السلام يا رسول اللّه . قال : لا تقل عليك السلام ، فإن عليك السلام تحية الموتى فهذا يشعر بأن السنة في السلام على الموتى بتقديم الصلة ، وقد صح أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال لهم : « السلام عليكم دار قوم مؤمنين » فيحتاج إلى الجمع حتى أن بعضهم قال : إن هذا أصح من حديث النهي ، وذهب آخرون أن السنة ما دل عليه حديث النهي ، وقد أجاب ابن القيم في البدائع بأن كلا من الفريقين إنما أتوا من عدم فهم مقصود الحديث فإن قوله صلّى اللّه عليه وسلم « عليك السلام تحية الموتى » ليس تشريعا منه وإخبارا عن أمر شرعي وإنما هو إخبار عن الواقع المعتاد الذي جرى على ألسنة الناس في الجاهلية فإنهم كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو في أشعارهم كثير والأخبار عن الواقع لا يدل على الجواز فضلا عن الاستحباب فتعين المصير إلى ما ورد عنه صلّى اللّه عليه وسلم من تقديم لفظ السلام حيث يسلم على الأموات قال : فإن تخيل متخيل في الفرق أن السلام على الأحياء يتوقع جوابه فقدم الدعاء على المدعو له بخلاف الميت . قلنا : والسلام على الميت يتوقع جوابه أيضا كما ورد به الحديث . ( وأن لا يمسح القبر ولا يمسه ) بيده أو ثوبه ( ولا يقبله ) بفمه ( فإن ذلك من عادة النصارى ) وكذا السجود عليه أو إليه وكل ذلك بدعة منكرة إنما يفعلها الجهال كما قاله السبكي . ( قال نافع : كان ابن عمر ) رضي اللّه عنه ( رأيته مائة مرة أو أكثر يجيء إلى القبر فيقول : السلام على النبي ) صلّى اللّه عليه وسلم ، ( السلام على أبي بكر ) رضي اللّه عنه ، ( السلام على أبي ) رضي اللّه عنه ( وينصرف ) . رواه ابن أبي شيبة في المصنف فقال : حدثنا أبو معاوية عن عبد اللّه عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا أراد أن يخرج دخل المسجد فصلى ثم أتى قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا أبا بكر ، السلام عليك يا أبتاه ثم يلوي وجهه ، وكان إذا قدم من سفر أتى المسجد ففعل ذلك قبل أن يدخل منزله . وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا محمد ابن أحمد بن الحسن ، حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا خلاد بن يحيى ، عن عبد العزيز بن أبي رواد قال : سمعت نافعا يقول : كان عبد اللّه إذا قدم المدينة أتى قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فاستقبل وجهه وصلى عليه ودعا له ثم أقبل على أبي بكر فاستقبل وجهه وصلى عليه ودعا له ، أقبل على عمر فاستقبل وجهه وصلى عليه ودعا له ، ثم يقول : يا أبتاه يا أبتاه . رواه حماد بن زيد عن أيوب مثله . ( وعن أبي أمامة ) بن سهل بن حنيف رضي اللّه عنه ( قال : رأيت أنس بن مالك ) رضي اللّه عنه ( أتى قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه افتتح الصلاة فسلم على النبي