وقال ابن أبي مليكة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « زوروا موتاكم وسلموا عليهم ، فإن لكم فيهم عبرة وعن نافع عن ابن عمر كان لا يمر بقبر أحد إلا وقف عليه وسلم عليه . وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن فاطمة بنت النبي صلّى اللّه عليه وسلم كانت تزور قبر عمها حمزة في الأيام ، فتصلي وتبكي عنده . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة غفر له وكتب برا » . وعن ابن سيرين قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الرجل ليموت والداه
شرح
( وقال ابن أبي مليكة ) عبد اللّه بن عبيد اللّه التيمي التابعي : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « زوروا موتاكم وسلموا عليهم فإن لكم فيهم عبرة » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور هكذا مرسلا وإسناده حسن اه .
قلت : لفظ ابن أبي الدنيا « فسلموا عليهم وصلوا عليهم » . وقد رواه الديلمي من حديث عائشة منصلا بلفظ « زوروا إخوانكم وسلموا عليهم وصلوا فإن لكم فيهم عبرة » .
( وعن نافع عن ابن عمر ) رضي اللّه عنه ( أنه كان لا يمر بقبر أحد إلا وقف عليه وسلم عليه ) قال ابن أبي شيبة في المصنف : حدثنا يحيى بن آدم ، عن زهير ، عن موسى بن عقبة أنه رأى سالم بن عبد اللّه لا يمر بليل ولا نهار بقبر إلا سلم عليه ونحن مسافرون معه يقول : السلام عليكم ، فقلت له في ذلك فأخبرنيه عن أبيه أنه كان يصنع ذلك . قال : وحدثنا حفص بن غياث ، عن عبيد اللّه بن عمر ، عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا قدم وقد مات بعض ولده . قال : دلوني على قبره فيدلونه عليه فينطلق فيقوم عليه ويدعو له .
( وعن جعفر بن محمد ) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عن أبيه ) محمد بن علي ( أن ) جدته ( فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) رضي اللّه عنها ( كانت تزور قبر عمها ) أي عم أبيها ( حمزة ) بن عبد المطلب رضي اللّه عنه ( في الأيام فتصلي وتبكي عنده ) . وروى البيهقي في الشعب عن الواقدي قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يزور الشهداء بأحد في كل حول ، وإذا بلغ رفع صوته فيقول :سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ[ الرعد : 24 ] ثم أبو بكر كل حول يفعل مثل ذلك ثم عمر ثم عثمان ، وكانت فاطمة رضي اللّه عنها تأتيه وتدعو ، وكان سعد بن أبي وقاص يسلم عليهم ثم يقبل على أصحابه فيقول : ألا تسلمون على قوم يردون عليكم السلام ؟
( وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « من زار قبر أبويه ) وفي لفظ والديه ( أو أحدهما في كل جمعة غفر له وكتب برا ) بهما » . قال العراقي : رواه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث أبي هريرة ، وابن أبي الدنيا في كتاب القبور من رواية محمد بن النعمان يرفعه وهو معضل ، ومحمد بن النعمان مجهول وشيخه عند الطبراني يحيى بن العلاء البجلي متروك اه .
قلت : وكذلك رواه الحكيم في النوادر من حديث أبي هريرة ، ورواه أيضا البيهقي من رواية محمد بن النعمان ولفظ الجميع « في كل جمعة مرة » . وقال الذهبي في ذيل الديوان محمد بن النعمان