ينبغي أن يتمسك بهذا فيؤذن للنساء في الخروج إلى المقابر ، فإنهن يكثرن الهجر على رؤوس المقابر فلا يفي خير زيارتهن بشرها ، ولا يخلون في الطريق عن تكشف وتبرج وهذه عظائم ، والزيارة سنة فكيف يحتمل ذلك لأجلها . نعم لا بأس بخروج المرأة في ثياب بذلة ترد أعين الرجال عنها وذلك بشرط الاقتصار على الدعاء وترك الحديث على رأس القبر .
وقال أبو ذر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « زر القبور تذكر بها الآخرة ، واغسل الموتى فإن معالجة جسد خاو موعظة بليغة ، وصل على الجنائز لعل ذلك أن يحزنك فإن الحزين في ظل اللّه » .
شرح
عبد اللّه بن أبي مليكة قال : توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشي . قال ابن جريج : الحبشي على اثني عشر ميلا من مكة فدفن بمكة فلما قدمت عائشة أتت قبره فقالت :وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معاثم قالت : أما واللّه لو حضرتك لدفنتك حيث مت ولو شهدتك ما زرتك . ( ولا ينبغي أن يتمسك بهذا فيؤذن للنساء في الخروج إلى المقابر فإنهن يكثرن الهجر ) أي الفحش من القول ( على رؤوس المقابر فلا يفي خير زيارتهن بشرها ولا يخلو في الطريق عن تكشف ) للعورة ( وتبرج ) أي تزين ، ( وهذه عظائم والزيارة سنة ) مستحبة ، ( فكيف يحتمل ذلك لأجلها ؟
نعم لا بأس بخروج المرأة في ثياب بذلة ) أي حقيرة ( ترد أعين الرجال عنها وذلك بشرط الاقتصار على الدعاء ) والاستغفار ( وترك الحديث على رأس القبر ) إلا ما أهم .
( وقال أبو ذر ) الغفاري رضي اللّه عنه : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « زر القبور تذكر بها الآخرة ، واغسل الموتى فإن معالجة جسد خاو موعظة بليغة ، وصل على الجنائز لعل ذلك أن يحزنك فإن الحزين في ظل اللّه » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور والحاكم بإسناد جيد .
قلت : رواه الحاكم من طريق موسى الضبي ، عن يعقوب بن إبراهيم ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي مسلم الخولاني ، عن ابن عمير ، عن أبي ذر وزاد في آخره يوم القيامة يتعرض لكل خير ، قال :
رجاله ثقات . قال الذهبي : لكنه منكر ويعقوب واه ويحيى لم يدرك أبا مسلم فهو منقطع اه .
ورواه البيهقي كذلك وقال : هذا متن منكر وفيه يعقوب بن إبراهيم أظنه المدني المجهول ، والشطر الأول من الحديث رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ « زر القبور فإنها تذكر الموت » .
وروى ابن ماجة وابن منيع بلفظ « زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة »