تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شرح
فحشا ، وكان سبب النهي عن زيارة القبور حدثنان العهد بالكفر ، ثم لما انمحت آثار الجاهلية واستحكم الإسلام وصاروا أهل يقين وتقوى أذن لهم في الزيارة ولكن بشروط يأتي ذكرها للمصنف بعد . وقال القاضي : الفاء متعلق بمحذوف أي نهيتكم عن زيارتها مباهاة بتكاثر الأموات فعل الجاهلية ، وأما الآن فقد جاء الإسلام وهدم قواعد الشرك فزوروها فإنها تورث رقة القلب وتذكر الموت والبلى اه . ونعم الدواء هي لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه فإن انتفع بالإكثار منها فذاك وإلا أكثر من مشاهدة المحتضرين فليس الخبر كالعيان . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية قد أذن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في زيارتها بعد النهي وعلله بأنها تذكر الموت والدار الآخرة وأذن إذنا عاما في زيارة قبر المسلم والكافر والسبب الذي ورد عليه لفظ الخبر يوجب دخول الكافر والعلة موجودة في ذلك كله ، وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يأتي قبور البقيع والشهداء للدعاء والاستغفار لهم فهذا المعنى يختص بالمسلمين اه . وقال المناوي في شرح الجامع الصغير : نهيتكم خطاب رجال فلا تدخل فيه الإناث على المختار عند أصحابنا فلا يندب لهن ، لكن يجوز على الكراهة ثم الزيارة بمجرد هذا القصد يستوي فيها سائر القبور ولا يخص قبر دون قبر . قال السبكي : متى كانت الزيارة بهذا القصد لا يشرع فيها قصد قبر بعينه ولا تشد الرحال لها وعليه يحمل ما في شرح مسلم من منع شد الرجال لزيارة القبور وكذا بقصد التبرك إلا للأنبياء فقط اه . وقال بعضهم : استدل به على حل زيارة القبور هب الزائر ذكرا أم أنثى والمزور مسلما أم كافرا . قال النووي : وبالجواز قطع الجمهور . وقال صاحب الحاوي : لا يجوز زيارة قبر الكافر وهو غلط اه . قال العراقي : هذا الحديث رواه أحمد وأبو يعلى في مسنده ، وابن أبي الدنيا في كتاب القبور واللفظ له ، ولم يقل أحمد وأبو يعلى : « غير أن لا تقولوا هجرا » وفيه علي بن زيد بن جدعان بن ربيعة بن النابغة . قال البخاري : لم يصح وربيعة ذكره ابن حبان في الثقات اه . قلت : ورواه أيضا ابن أبي شيبة في المصنف فقال : حدثنا يزيد بن هارون ، عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن ربيعة بن النابغة عن أبيه عن علي قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن زيارة القبور ثم قال : « إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها تذكركم الآخرة » . أما لفظ أحمد وأبي يعلى « إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة » . وقد روي هذا الحديث من طرق عن بريدة وعائشة وابن مسعود وأنس وابن عباس وأبي سعيد وواسع بن حبان وأم سلمة ؛ فحديث بريدة عند مسلم « كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها » زاد الترمذي « فإنها تذكركم الآخرة » . وهو عند الحاكم بزيادة « ولتذكركم زيارتها خيرا » . وعند أبي داود بزيادة « فإن في زيارتها تذكرة » . وحديث عائشة : رواه الحاكم في معجم شيوخه وابن النجار بلفظ الترمذي .