هذه المصائب ينبغي أن تتذكر عند موت الأولاد ليتسلى بها عن شدة الجزع ، فما من مصيبة إلا ويتصوّر ما هو أعظم منها وما يدفعه اللّه في كل حال فهو الأكثر .
بيان زيارة القبور والدعاء للميت وما يتعلق به :
زيارة القبور مستحبة على الجملة للتذكر والاعتبار ، وزيارة قبور الصالحين مستحبة لأجل التبرك مع الاعتبار وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن زيارة القبور ثم أذن في ذلك بعد .
روي عن علي رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، فإنها تذكركم الآخرة غير أن لا تقولوا هجرا » ، وزار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
شرح
وابني إلى جبل الموصل ، فلجأنا إلى غار فيه فأقمنا حتى بلغ الجوع منا فقلت لابني : لو خرجت فالتمست لنا زادا وأخفيت شخصك فخرج من الغار فأبطأ عني يومين ، فلما كان اليوم الثالث سمعت حس رجل عليه خف يطأ به وطأ شديدا فقلت : هذا رجل من المسودة من أصحاب يحيى ابن محمد قد ظفر بابني وقد جاء به ليدله عليّ فانتضيت سيفي ، فلما أدخل رجليه ضربتهما بسيفي فقطعتهما فسقط وهو يقول : قتلتني يا أبت فأقام ساعة ينزف ثم مات ، وكان ابني في خروجه من الغار وجد خفا ملقى فلبسه فكلما ذكرته أصابني هذا الذي ترون . وقال أيضا : حدثنا عبيد اللّه بن محمد ، حدثنا أبو عبد اللّه بن الاعرابي أن اعرابيا من أعراب بني سعد حبس في دوّار سجن اليمامة في تهمة فمات في السجن فدفع إلى أمه فلما نظرت إليه قالت : يا بني خرجت من دار البلاء إلى دار البلى .
( فأمثال هذه المصائب ينبغي أن تتذكر عند موت الأولاد ليتسلى بها عن شدة الجزع ، فما من مصيبة إلا ويتصور ما هو أعظم منها وما يدفعه اللّه في كل حال فهو الأكبر ) وأحسن ما يتسلى به قول بعضهم :أرى ولد الفتى ضررا عليه * لقد سعد الذي أضحى عقيما
فأما أن يخلفه عدوا * وإما أن يربيه يتيما
وإما أن يوافيه حمام * فيبقى حزنه أبدا مقيما