نفعناك . ونظر رجل إلى امرأة بالبصرة فقال : ما رأيت مثل هذه النضارة وما ذاك إلا من قلة الحزن ! فقالت : يا عبد اللّه إني لفي حزن ما يشركني فيه أحد ، قال : فكيف ؟ قالت :
إن زوجي ذبح شاة في يوم عيد الأضحى وكان لي صبيان مليحان يلعبان فقال أكبرهما للآخر أتريد أن أريك كيف ذبح أبي الشاة ؟ قال : نعم ، فأخذه وذبحه وما شعرنا به إلا متشحطا في دمه ، فلما ارتفع الصراخ هرب الغلام فلجأ إلى جبل فرهقه ذئب فأكله ، وخرج أبوه يطلبه فمات عطشا من شدة الحر ، قالت : فأفردني الدهر كما ترى . فأمثال
شرح
وحدثنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، حدثنا محمد بن أبي عمر العدني ، حدثنا سفيان بن عيينة قال : لما مات ذر بن عمر بن ذر قال عمر بن ذر : شغلنا يا ذر الحزن لك عن الحزن عليك فليت شعري ما ذا قلت وما ذا قيل لك ؟ اللهم إني قد وهبت لذر ما فرط فيه من حقي فهب له ما قصر فيه من حقك .
قال : وحدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا أحمد بن علي بن المثنى ، حدثنا عبد الصمد بن يزيد سمعت عمرو بن جرير الهجري ، صاحب محمد بن جابر يقول : لما مات ذر بن عمر بن ذر قال أصحابه :
الآن يضيع الشيخ لأنه كان بارا بوالديه فسمعها الشيخ فبقي متعجبا إني أضيع واللّه حي لا يموت فسكت حتى وأراه التراب ، ثم وقف على قبره ليسمعهم فقال : رحمك اللّه يا ذر وما علينا بعدك من خصاصة وما إلى أحد بعد اللّه حاجة ، وما يسرني أن أكون المقدم قبلك ولولا هول المطلع لتمنيت أن أكون مكانك ، لقد شغلني الحزن بك عن الحزن عليك فيا ليت شعري ما ذا قيل لك وما ذا قلت ؟ يعني منكرا ونكيرا - ثم رفع رأسه فقال : اللهم إني قد وهبت حقي فيما بيني وبينه له . اللهم فهب حقك فيما بينك وبينه له . قال : فبقي القوم متعجبين مما جاء منهم ومما جاء منه من الرضا عن اللّه والتسليم له .
( ونظر رجل إلى امرأة بالبصرة فقال : ما رأيت مثل هذه النضارة وما ذاك إلا من قلة الحزن . فقالت : يا عبد اللّه إني لفي حزن ما يشركني فيه أحد ، قال : فكيف ؟ قالت إن زوجي ذبح شاة في يوم عيد الأضحى وكان لي صبيان مليحان يلعبان فقال أكبرهما للآخر : أتريد أن أريك كيف ذبح أبي الشاة ؟ قال : نعّم فأخذه وذبحه وما شعرناه إلا متشحطا في دمه ، فلما ارتفع الصراخ هرب الغلام فلجأ إلى جبل فرهقه ذئب فأكله وخرج أبوه يطلبه فمات عطشا من شدة الحر . قالت : فافردني الدهر ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العزاء .
ويشبه هذه القصة ما رواه صاحب كتاب المتفجعين عن حبش بن موسى قال : أخبرنا المدائني قال : حدثني رجل من أهل الجزيرة من الأزد قال : كان رجل يجالسنا بأحسن مجالسة ، فربما أخذته عشية حتى يغلب ثم يفيق فقلت له يوما : ما هذا الذي نراه بك ؟ قال : أنا رجل من أهل الموصل وكان لي ابن من أنفس الأولاد ، فلما استعرض يحيى بن محمد بن علي أهل الموصل فقتلهم هربت أنا