تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ما وجب لي عليه فاغفر له ما وجب لك عليه فإنك أجود وأكرم . ووقف أعرابي على قبر ابنه فقال : اللهم إني قد وهبت له ما قصر فيه من بري فهب له ما قصر فيه من طاعتك . ولما مات ذر بن عمر بن ذر قام أبوه عمر بن ذر - بعد ما وضع في لحده - فقال : يا ذر لقد شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك ليت شعري ما ذا قلت وما ذا قيل لك ثم قال : اللهم إن هذا ذر متعتني به ما متعتني ووفيته أجله ورزقه ولم تظلمه ، اللهم وقد كنت ألزمته طاعتك وطاعتي ، اللهم وما وعدتني عليه من الأجر في مصيبتي فقد وهبت له في ذلك فهب لي عدابه ولا تعد به فأبكى الناس ثم قال عند انصرافه : ما علينا بعدك من خصاصة يا ذر وما بنا إلى إنسان مع اللّه حاجة ، فلقد مضينا وتركناك ولو أقمنا ما
شرح
وأكرم ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور . ( ووقف اعرابي على قبر ابنه فقال : اللهم إني قد وهبت له ما قصر فيه من بري فهب له ما قصر فيه من طاعتك ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور . ( ولما مات ذر بن عمر بن ذر قام أبوه عمر بن ذر ) بن عبد اللّه بن ذر الهمداني الكوفي العابد ( بعد ما وضع في لحده فقال : يا ذر لقد شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك فليت شعري ما ذا قلت وما ذا قيل لك ؟ ثم قال : اللهم إن هذا ذر متعتني به ووفيته أجله ورزقه ولم تظلمه . اللهم وقد كنت ألزمته طاعتك وطاعتي . اللهم وما وعدتني عليه من الأجر في مصيبتي فقد وهبت له ذلك فهب لي عذابه ولا تعذبه فابكى الناس ثم قال عند انصرافه : ما علينا بعدك من خصاصة يا ذر وما بنا إلى إنسان مع اللّه حاجة فلقد مضينا وتركناك ولو أقمنا ما نفعناك ) . قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل ، حدثنا أبو هشام الرفاعي ، حدثنا محمد بن كناسة قال : لما مات ذر بن عمر الهمداني وكان موته فجأة جاء أباه أهل بيته يبكونه فقال : ما لكم إنا واللّه ما ظلمنا ولا قهرنا ولا ذهب لنا بحق ولا أخطىء بنا ولا أريد غيرنا وما لنا على اللّه معتب ، فلما وضعه في قبره قال : رحمك اللّه يا بني واللّه لقد كنت بي بارا ولقد كنت عليك حدبا وما بي إليك من وحشة ولا إلى أحد بعد اللّه فاقة ولا ذهبت لنا بعز ولا أبقيت علينا من ذل ، ولقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك . يا ذر لولا هول المطلع ومحشره لتمنيت ما صرت إليه ، فليت شعري يا ذر ما قيل لك وما ذا قلت ؟ ثم قال : اللهم إنك وعدتني الثواب بالصبر على ذر . اللهم فعلى ذر صلواتك ورحمتك اللهم إني قد وهبت ما جعلت لي من أجر على ذر لذر صلة مني فلا تعرفه قبيحا وتجاوز عنه فإنك أرحم مني به . اللهم إني قد وهبت لذر إساءته إليّ فهب لي إساءته إليك فإنك أجود مني وأكرم ، فلما ذهب لينصرف قال : يا ذر انصرفنا وتركناك ولو أقمنا ما نفعناك قال : وحدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا محمد بن الصباح ، حدثنا سفيان بن عيينة ح .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 265 | مرتضى الزبيدي