تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
أجدهم خير جيران إني أجدهم جيران صدق يكفون الألسنة ويذكرون الآخرة . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه » . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المقابر فجلس إلى قبر وكنت أدنى القوم منه . فبكى وبكيت وبكوا فقال : « ما يبكيكم ؟ » قلنا : بكينا لبكائك ! قال : « هذا قبر أمي آمنة بنت وهب استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي ، فاستأذنته أن أستغفر لها فأبى علي ، فأدركني ما يدرك الولد من الرقة » . وكان عثمان بن عفان رضي اللّه عنه إذا وقف على
شرح
أجدهم جيران صدق يكفون الألسنة ويذكرون الآخرة ) رواه أبو بكر بن أبي شيبة ، عن أبي أسامة ، عن عبد اللّه بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه قال : قيل لعلي : ما شأنك أبا حسن جاورت المقبرة ؟ فذكره . وروى أبو نعيم في الحلية من ترجمة زيد بن أسلم قال : سكن رجل المقابر فعوتب في ذلك . فقال جيران صدق ولي فيهم عبرة . ( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه » ) روي ذلك من حديث عثمان ، وقد تقدم في الباب الثالث من كتاب آداب الصحبة وسيأتي له ذكر أيضا . ( وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المقابر فجلس إلى قبر وكنت أدنى القوم منه فبكى وبكيت وبكوا فقال : « ما يبكيكم ؟ قلنا : بكينا لبكائك . قال : « هذا قبر أمي آمنة بنت وهب استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي فاستأذنته أن أستغفر لها فأبى عليّ فأدركني ما يدرك الولد من الرقة » ) قال العراقي : تقدم في آداب الصحبة أيضا . ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور من حديث ابن مسعود ، وفيه ذكر لعمر بن الخطاب انتهى . قلت : حديث الاستئذان بزيارة قبر الأم قد ورد من طريق من حديث أبي هريرة وبريدة بن الحصيب وابن مسعود ، فحديث أبي هريرة قال ابن أبي شيبة في المصنف : حدثنا محمد بن عبيد ، حدثنا يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : زار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال : « استأذنت ربي في أن استغفر لها فلم يأذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت » . وقد رواه كذلك أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن حبان . وحديث بريدة بن الحصيب رواه ابن أبي شيبة أيضا فقال : حدثنا محمد بن عبيد اللّه الأسدي ، عن سفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال : لما فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكة أتى جذع قبر فجلس إليه فجعل يحرك يده ورأسه كهيئة المخاطب وأجلس الناس حوله فقام وهو يبكي فتلقاه عمر وكان من أجرأ الناس عليه فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ما الذي أبكاك ؟ قال : « هذا قبر أمي سألت ربي الزيارة فأذن لي وسألته الاستغفار فلم يأذن لي فذكرتها فرقت نفسي فبكيت » قال : فلم ير يوما كان أكثر باكيا منه يومئذ .