وبلي الأكفان ، بعد حسن الهيئة وطيب الريح ونقاء الثوب ، قال : ثم شهق شهقة خرّ مغشيا عليه . وكان يزيد الرقاشي يقول : أيها المقبور في حفرته والمتخلي في القبر بوحدته المستأنس في بطن الأرض بأعماله . ليت شعري بأي أعمالك استبشرت وبأي إخوانك اغتبطت ؟ ثم يبكي حتى يبل عمامته ثم يقول : استبشر واللّه بأعماله الصالحة واغتبط واللّه بإخوانه المتعاونين على طاعة اللّه تعالى وكان إذا نظر إلى القبور خاركما يخور الثور . وقال حاتم الأصم من مر بالمقابر فلم يتفكر لنفسه ولم يدع لهم فقد خان نفسه وخانهم . وكان
شرح
تغير الريح ، وبلي الأكفان بعد حسن الهيئة وطيب الريح ونقاء الثوب ، ثم شهق شهقة خرّ مغشيا عليه ) رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا محمد بن أحمد بن أبان ، حدثني أبي ، حدثنا أبو بكر بن سفيان ، حدثنا محمد بن الحسين ، حدثنا عمرو بن جرير ، حدثني أبو السريع الشامي قال : قال عمر بن عبد العزيز لرجل من جلسائه فساقه . زاد بعد قوله مغشيا عليه فقالت فاطمة : يا مزاحم ويحك أخرج هذا الرجل عنا فلقد نغص على أمير المؤمنين الحياة منذ ولي فليته لم يل . قال :
فخرج الرجل فجاءت فاطمة تصب على وجهه الماء وتبكي حتى أفاق من غشيته فرآها تبكي فقال :
ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت : يا أمير المؤمنين رأيت مصرعك بين أيدينا فذكرت به مصرعك بين يدي اللّه تعالى للموت وتخليك من الدنيا وفراقك لنا فذلك الذي أبكاني فقال : حسبك يا فاطمة فلقد أبلغت ثم مال ليسقط فضمته إلى نفسها فقالت : بأبي أنت يا أمير المؤمنين ما تستطيع أن نكلمك بكل ما نجد لك في قلوبنا فلم يزل على حاله تلك حتى حضرته الصلاة فصبت على وجهه ماء ، ثم نادته الصلاة يا أمير المؤمنين فأفاق فزعا .
قلت : أبو بكر بن سفيان في سياق السند هو ابن أبي الدنيا وهكذا أورده بهذا السياق كله في كتاب القبور له .
( وكان يزيد ) بن أبان ( الرقاشي ) البصري التابعي رحمه اللّه تعالى ( يقول : أيها المقبور في حفرته المتخلي في القبر بوحدته المستأنس في بطن الأرض بأعماله ليت شعري بأي أعمالك استبشرت وبأي إخوانك اغتبطت ؟ ثم يبكي حتى يبلّ عمامته ثم يقول : استبشروا اللّه بأعماله الصالحة واغتبط واللّه بإخوانه المتعاونين على طاعة اللّه تعالى ، وكان إذا نظر إلى القبور خار كما يخور الثور ) . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور بلفظ قال يزيد الرقاشي : بلغني أن الميت إذا وضع في قبره احتوشته أعماله ثم أنطقها اللّه فقالت : أيها العبد المنفرد في حفرته انقطع عنك الأخلّاء والأهلون فلا أنيس لك اليوم غيرنا . ورواه الخطيب في التاريخ وزاد : ثم يبكي يزيد ويقول فطوبى لمن كان أنيسه صالحا والويل لمن كان أنيسه عليه وبالا . وروى أبو نعيم في الحلية من طريق أبي إسحاق الخميسي قال : كان يزيد الرقاشي يقول في قصصه : يا معشر من القبر بيته والموت موعده ألا تبكون ؟ قال : فبكى حتى سقطت أشفار عينيه .
( وقال ) أبو عبد الرحمن ( حاتم ) بن يوسف ( الأصم ) مولى المثنى المحاربي رحمه اللّه تعالى :