التواضع - كما ذكرنا آدابه وسننه في فن الفقه - ومن آدابه حسن الظن بالميت ، وإن كان فاسقا ، وإساءة الظن بالنفس وإن كان ظاهرها الصلاح ، فإن الخاتمة مخطرة لا تدري حقيقتها ، ولذلك روي عن عمر بن ذر أنه مات واحد من جيرانه وكان مسرفا على نفسه ، فتجافى كثير من الناس عن جنازته ، فحضرها هو وصلى عليها ، فلما دلي في قبره وقف على قبره وقال : يرحمك اللّه يا أبا فلان فلقد صحبت عمرك بالتوحيد وعفرت وجهك بالسجود ، وإن قالوا مذنب وذو خطايا ، فمن منا غير مذنب وغير ذي خطايا ؟
ويحكى أن رجلا من المنهمكين في الفساد مات في بعض نواحي البصرة ، فلم تجد امرأته من يعينها على حمل جنازته إذ لم يدر بها أحد من جيرانه لكثرة فسقه ، فاستأجرت حمالين وحملتها إلى المصلى فما صلى عليه أحد ، فحملتها إلى الصحراء للدفن ، فكان على جبل قريب من الموضع زاهد من الزهاد الكبار ، فرأته كالمنتظر للجنازة ثم قصد أن يصلي عليها ، فانتشر الخبر في البلد بأن الزاهد نزل ليصلي على فلان فخرج أهل البلد فصلى الزاهد وصلوا عليه ، وتعجب الناس من صلاة الزاهد عليه فقال : قيل لي في المنام
شرح
التواضع - كما ذكرنا آدابه وسننه في فن الفقه - ومن آدابه حسن الظن بالميت وإن كان فاسقا ، وإساءة الظن بالنفس وإن كان ظاهرها الصلاح ، فإن الخاتمة مخطرة لا يدري حقيقتها ، ولذلك روي عن ) أبي ذر ( عمر بن ذر ) بن عبد اللّه بن زرارة الهمداني بسكون الميم المرجي الكوفي ثقة مات سنة ثلاث وخمسين ومائة ، روى له البخاري وأبو دادو والنسائي وابن ماجة في كتاب التفسير له ، ( أنه مات واحد من جيرانه وكان مسرفا على نفسه فتجافى كثير من الناس عن جنازته ) أي لم يحضروها ( فحضرها هو وصلّى عليها ، فلما دلي في قبره ) أي أنزل ( وقف على قبره وقال : يرحمك اللّه يا أبا فلان فلقد صحبت عمرك بالتوحيد وعفرت وجهك بالسجود وإن قالوا مذنب وذو خطايا ، فمن منا غير مذنب وغير ذي خطايا ) . وروى أبو نعيم في الحلية من طريق النضر بن إسماعيل قال : شهدت عمر بن ذر في جنازة وحوله الناس ، فلما وضع الميت على شفير القبر بكى عمر ثم قال : أيها الميت ؟ أما أنت فقد قطعت سفر الدنيا وطوباك إن توسدت في قبرك خيرا .
( ويحكى أن رجلا من المنهمكين في الفساد مات في بعض نواحي البصرة فلم تجد امرأته من يعينها على حمل جنازته إذ لم يدر بها أحد من جيرانه لكثرة فسقه ) وانهما كه في الفجور ، ( فاستأجرت حمالين وحملتها إلى المصلى فما صلى عليه واحد ، فحملتها إلى الصحراء للدفن وكان على جبل قريب من الموضع زاهد من الزهاد الكبار ، فرأوه كالمنتظر للجنازة ثم قصد أن يصلي عليها فانتشر الخبر في البلد بأن الزاهد المذكور قد نزل ) من صومعته ( ليصلي على فلان ) الفاسق ، ( فخرج أهل البلد ) يهرعون إليه ( فصلّى الزاهد وصلوا