قبر بكى حتى يبل لحيته ، فسئل عن ذلك وقيل له : تذكر الجنة والنار فلا تبكي ! وتبكي إذا وقفت على قبر ؟ فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن القبر أول منازل الآخرة ، فإن نجا منه صاحبه فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينج منه فما بعده أشد » . وقيل :
شرح
وقال محمود بن محمد في كتاب المتفجعين : حدثني محمد بن علي بن ميمون ، حدثنا الفريابي ، حدثنا سفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة قال : أتى نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رسم قبر فجلس وجلس الناس عنده فجعل يحرك يده ورأسه كالمخاطب وقام يبكي فقال له عمر : ما يبكيك يا نبي اللّه قال : « استأذنت ربي عز وجل في زيارة قبر أم محمد فأذن لي وسألته الاستغفار لها فأبى علي » .
قلت : هكذا هو في سياق السند عن سليمان بن بريدة . قال : ولعله سقط لفظ عن أبيه واللّه أعلم .
وحديث ابن مسعود رواه الحاكم ولفظه : « إن القبر الذي رأيتموني أناجي فيه قبر آمنة بنت وهب وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي فيه واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي فيه ونزل علي :ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ[ التوبة : 113 ] فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة من الرقة فذلك الذي أبكاني » . وقال ابن شيبة : حدثنا يزيد بن هارون ، عن حماد بن زيد ، حدثنا فرقد السبخي ، حدثنا جابر بن زيد ، حدثنا مسروق ، وعن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إني نهيتكم عن زيارة القبور فإنه قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها تذكركم » .
وقد تقدم الكلام على شيء من ذلك في كتاب آداب الصحبة .
( وكان عثمان بن عفان رضي اللّه عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته فسئل عن ذلك وقيل له : تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتبكي إذا وقفت على قبر ؟ فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه صاحبه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد » ) قال العراقي : رواه الترمذي وحسنه ابن ماجة والحاكم وصححه ، وتقدم في آداب الصحبة انتهى .
قلت : ورواه كذلك حسان بن السري ، وعبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد ، والبيهقي .
وقال محمود بن محمد في كتاب المتفجعين : حدثنا محمد بن جبلة والميموني قالا : حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا هشام بن يوسف الصاغاني ، حدثني عبد اللّه بن بحير عن هانىء مولى عثمان عن عثمان أنه كان إذا وقف على القبر بكى حتى تبلّ الدموع لحيته فقيل له : إنك تذكر الجنة والنار فلا نراك تبكي وتبكي من القبر ؟ فقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده شر منه » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه » . قال عثمان : فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت قال : « استغفروا لصاحبكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل » . ورواه أبو نعيم في الحلية مختصرا فقال : حدثنا فاروق الخطابي ، حدثنا أبو مسلم ، حدثنا علي بن عبد اللّه المديني ، حدثنا هشام بن يوسف ، حدثنا عبد اللّه ابن يحيى ، عن هانىء مولى عثمان بن عفان قال : كان عثمان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته .