تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
فهكذا كان خوفهم من الموت . الآن لا ننظر إلى جماعة يحضرون جنازة إلا وأكثرهم يضحكون ويلهون ، ولا يتكلمون إلا في ميراثه وما خلفه لورثته ، ولا يتفكر أقرانه وأقاربه إلا في الحيلة التي بها يتناول بعض ما خلفه ، ولا يتفكر واحد منهم إلى ما شاء اللّه في جنازة نفسه وفي حاله إذا حمل عليها . ولا سبب لهذه الغفلة إلا قسوة القلوب بكثرة المعاصي والذنوب ، حتى نسينا اللّه تعالى واليوم الآخر والأهوال التي بين أيدينا فصرنا نلهو ونغفل ونشتغل بما لا يعنينا . فنسأل اللّه تعالى اليقظة من هذه الغفلة فإن أحسن أحوال الحاضرين على الجنائز بكاؤهم على الميت ، ولو عقلوا لبكوا على أنفسهم لا على الميت . نظر إبراهيم الزيات إلى أناس يترحمون على الميت فقال : لو
شرح
قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا محمد بن الحرث وعبد اللّه بن أبي زياد قالا : حدثنا سيار ، حدثنا ثابت قال : كنا نتبع الجنازة فما نرى إلا متقنعا باكيا أو متقنعا متفكرا . ( فهكذا كان خوفهم من الموت ، والآن لا تنظر إلى جماعة يحضرون جنازة إلا وأكثرهم يضحكون ويلهون ولا يتكلمون إلا في ميراثه وما خلفه لورثته ولا يتفكر اقرانه وأقاربه إلا في الحيلة التي بها يتناول بعض ما خلفه ) . نسأل اللّه التوفيق . وقد روى صاحب كتاب المتفجعين ، عن الميموني ، عن أحمد بن حنبل عن سفيان قال : رأى ابن مسعود رجلا يضحك في جنازة فقال : أتضحك مع الجنازة لا أكملك أبدا . ذكر سفيان إسناده فقال : قال عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن رجل من بني عبس يقال له أبو بحر قال الميموني : حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي قال : سمعت أبي يذكر ذلك عن يزيد ابن عبد اللّه عن بعض أصحابه قال : رأى عبد اللّه رجلا يضحك في جنازة فقال : تضحك وأنت تتبع الجنازة واللّه لا أكملك أبدا . وقال الميموني : حدثنا أحمد بن حنبل قال : سمعت وكيعا يقول : أبو بحر الذي روى عنه حسن هو صاحب لنا وكان معنا وقد رأيته يقال له يزيد بن عبد اللّه ، حدثني عنه أصحابنا أن ابن مسعود رأى رجلا يضحك في جنازة فقال له : تضحك في الجنازة واللّه لا أكملك أبدا . ومن طريق ضمرة بن حبيب عن عمه المهاصر قال : موطنان لا ينبغي لمؤمن أن يضحك منهما القرد حين يراه ومطلعه إلى القبر . ( ولا يتفكر واحد منهم إلا ما شاء اللّه في جنازة نفسه وفي حاله إذا حمل عليها ، ولا سبب لهذه الغفلة إلا قسوة القلوب بكثرة المعاصي والذنوب ، حتى نسينا اللّه تعالى و ) نسينا ( اليوم الآخر و ) نسينا ( الأهوال ) العظيمة ( التي بين أيدينا فصرنا نلهو ) ونلعب ( ونغفل ونشتغل بما لا يعنينا ) ولا يهمنا ، ( فنسأل اللّه تعالى اليقظة ) والانتباه ( من هذه الغفلة فإن أحسن أحوال الحاضرين على الجنائز بكاؤهم على الميت ، ولو عقلوا لبكوا على أنفسهم لا على الميت ) .