تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فإنا رائحون . موعظة بليغة وغفله سريعة يذهب الأوّل والآخر لا عقل له . وقال أسيد بن حضير : ما شهدت جنازة فحدثتني نفسي بشيء سوى ما هو مفعول به وما هو صائر إليه . ولما مات مالك بن دينار خرج مالك في جنازته يبكي ويقول : واللّه لا تقر عيني حتى أعلم إلى ما ذا صرت إليه ، ولا أعلم ما دمت حيا . وقال الأعمش : كنا نشهد الجنائز فلا ندري من نعزي لحزن الجميع . وقال ثابت البناني : كنا نشهد الجنائز فلا نرى إلا متقنعا باكيا .
شرح
( وكان ) أبو عبد اللّه ( مكحول الدمشقي ) فقيه الشام رحمه اللّه تعالى ( إذا رأى جنازة قال : أغدوا فإنا رائحون موعظة بليغة وغفلة سريعة يذهب الأول والآخر لا عقل له ) . هذا القول روي عن أبي هريرة كما ذكر قبل هذا . وعن أبي الدرداء أيضا رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، حدثنا أبو الهيثم بن خارجة ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن شرحبيل أن أبا الدرداء كان إذا رأى جنازة قال : أغدوا فإنا رائحون أو روحوا فإنا غادون موعظة بليغة وغفلة سريعة كفى بالموت واعظا يذهب بالأول فالأول ويبقى الأخير لا حلم له . ورواه صاحب كتاب المتفجعين فقال : حدثنا محمد ابن جبلة ، حدثنا الهيثم بن خارجة ، حدثنا إسماعيل ، عن شرحبيل بن مسلم عن أبي الدرداء أنه كان إذا رأى جنازة قال : روحي فإنا غادون موعظة بليغة وغفلة سريعة كفى بالموت واعظا يذهب الأول ويبقى الآخر لا فكرة له ولا حلم . ( وقال ) أبو يحيى ( أسيد بن حضير ) بالتصغير فيهما ابن سماك بن عنيك الأنصاري الأشهلي أحد النقباء رضي اللّه عنه مات سنة عشرين أو اثنين وعشرين : ( ما شهدت جنازة فحدثتني نفسي بشيء سوى ما هو مفعول به وما هو صائر إليه ) . رواه ابن المبارك في الزهد ، وأحمد في مسنده من طريق فاطمة ابنة الحسين بن علي عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان أسيد من أفاضل الناس وكان يقول : لو أني أكون كما أكون علي أحوال ثلاث لكنت حين اقرأ القرآن أو حين أسمعه يقرأ ، وإذا سمعت خطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وإذا شهدت جنازة وما شهدت جنازة قط فحدثت نفسي بسوى ما هو مفعول بها وما هي صائرة إليه . ( ولما مات أخو مالك بن دينار ) البصري الزاهد رحمه اللّه تعالى ( خرج مالك في جنازته ) وهو يبكي ( ويقول : واللّه لا تقرعيني حتى أعلم إلى ما ذا صرت ولا أعلم ما دمت حيا ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور . ( وقال ) سليمان بن مهران ( الأعمش ) رحمه اللّه تعالى : ( كنا نشهد الجنائز فلا ندري من نعزي لحزن الجميع ) قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا عبد الرحمن بن الحسن ، حدثنا عمرو الأودي ، حدثنا وكيع ، عن الحسن بن صالح ، عن الأعمش قال : إن كنا لنشهد الجنازة فلا ندري من نعزي لحزن القوم . ( وقال ) أبو محمد ( ثابت ) بن أسلم ( البناني ) رحمه اللّه تعالى : ( كنا نشهد الجنائز فلا نرى إلا متقنعا باكيا ) .