تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
ترحمون على أنفسكم لكان خيرا لكم ، إنه نجا من أهوال ثلاثة : وجه ملك الموت وقد رأى ، ومرارة الموت وقد ذاق ، وخوف الخاتمة وقد أمن . وقال أبو عمرو بن العلاء جلست إلى جرير وهو يملي على كاتبه شعرا فاطلعت جنازة فأمسك وقال شيبتني واللّه هذه الجنائز . وأنشأ يقول :
تروعنا الجنائز مقبلات * ونلهو حين تذهب مدبرات كروعة ثلة لمغار ذئب * فلما غاب عادت راتعات
فمن آداب حضور الجنائز : التفكر والتنبه والاستعداد والمشي أمامها على هيئة
شرح
يحكى أنه ( نظر إبراهيم الزيات ) رحمه اللّه تعالى ( إلى أناس يترحمون على ميت فقال : لو ترحمون على أنفسكم لكان خيرا لكم إنه نجا من أهوال ثلاثة ) كل منها أعظم من الآخر الهول الأوّل : ( وجه ملك الموت قد رأى ) فقد وردت الأخبار بأن كل ميت يراه بصورته فيذهل من مشاهدتها . ( و ) الهول الثاني : ( مرارة الموت وقد ذاق ) وناهيك بها مرارة لا تدخل تحت الوصف . ( و ) الهول الثالث : ( خوف الخاتمة ) بأن يسلب الإيمان ( وقد أمن ) منه . ( وقال أبو عمرو بن العلاء ) بن عمار بن العريان المازني النحوي القارئ ثقة من علماء العربية ، واختلف في اسمه على أقوال فقيل : زبان . وقيل العريان ، وقيل يحيى ، وقيل جزء والأوّل أشهر والثاني أصح عند الصولي ، مات سنة أربع وخمسين ومائة وهو ابن ست وثمانين سنة روى له البخاري معلقا ، وأبو داود في كتاب القدر له ، وابن ماجة في التفسير له : ( جلسنا إلى جرير ) بن الخطفي واسمه عطية بن حذيفة ( وهو يملي على كاتبه شعرا ) فيكتبه ( فاطلعت جنازة فأمسك ) عن الإملاء ( وقال : شيبتني واللّه هذه الجنائز وأنشأ يقول :تروّعنا الجنائز مقبلات * ونلهو حين تذهب مدبرات كروعة ثلة لمغار ذئب * فلما غاب عادت راتعات )الروعة : المخافة ، والثلة : جماعة الغنم ، والمغار : الإغارة . وقال محمود بن محمد في كتاب المتفجعين : حدثنا أحمد بن الأسود الحنفي قال : أنشدنا نصر بن قديد الليثي لعروة بن أذينة الليثي :نراع إذا الجنائز قابلتنا * ويحزننا بكاء الباكيات كروعة ثلة لمغار سبع * فلما غاب عادت راتعاتقال : وحدثنا أحمد بن الأسود قال : سمعت ابن عائشة يقول : سمعت سفيان بن عيينة يتعجب لبيتي لبيد :ونحدث فزعات لدى كل روعة * ونسرع نسيانا ولم يأتنا أمن وإنا ولا كفران للّه ربنا * لكالبدن ما تدري متى يومها البدن( فمن آداب حضور الجنائز : التفكر والتنبه والاستعداد والمشي أمامها على هيئة