إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 241
الباب السادس في أقاويل العارفين على الجنائز والمقابر وحكم زيارة القبور اعلم أن الجنائز عبرة للبصير وفيها تنبيه وتذكير لا لأهل الغفلة ، فإنها لا تزيدهم مشاهدتها إلا قساوة ، لأنهم يظنون أنهم أبدا إلى جنازة غيرهم ينظرون ، ولا يحسبون أنهم لا محالة على الجنائز يحملون ذلك ، ولكنهم على القرب لا يقدرون ، ولا يتفكرون أن المحمولين على الجنائز هكذا كانوا يحسبون ، فبطل حسبانهم وانقرض على القرب زمانهم ، فلا ينظر عبد إلى جنازة إلا ويقدر نفسه محمولا عليها ، فإنه محمول عليها على القرب وكأن قد ، ولعله في غد أو بعد غد . ويروى عن أبي هريرة أنه كان إذا رأى جنازة قال : امضوا فإنا على الأثر . وكان مكحول الدمشقي إذا رأى جنازة قال : اغدوا الباب السادس في أقاويل العارفين على الجنائز والمقابر وحكم زيارة القبور : ( اعلم ) بصرك اللّه تعالى ( أن الجنازة ) بالفتح والكسر أفصح . وقال الأصمعي : بالكسر الميت نفسه وبالفتح السرير . وروى أبو عمر الزاهد عن ثعلب عكس هذا فقال بالكسر السرير وبالفتح الميت نفسه ، ( عبرة للبصير وفيها تنبيه وتذكير لا لأهل الغفلة فإنها لا تزيدهم مشاهدتها إلا قساوة لأنهم يظنون أنهم أبدا إلى جنازة غيرهم ينظرون ولا يحبسون أنهم لا محالة على الجنائز ) أي السرر ( يحملون أو يحسبون ذلك ، ولكنهم على القرب لا يقدرون ) أي لا يقدرون الموت على أنفسهم قريبا ، ( ولا يتفكرون أن المحمولين على الجنائز هكذا ) كانوا ( يحسبون فبطل حسبانهم وانقرض على القرب زمانهم فلا ينظرنّ عبد إلى جنازة إلا ويقدر نفسه محمولا عليها فإنه محمول عليها وكأن قد ) حمل عليها ( ولعله في غد أو بعد غد ) وما أقرب ذلك إذ كل آت قريب . ( يروى عن أبي هريرة ) رضي اللّه عنه ( أنه كان إذا رأى جنازة قال : امضوا فإنا على الأثر ) أي لاحقون بكم . قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا عبد الرزاق عن معمر قال : بلغني عن أبي هريرة أنه كان إذا مر بجنازة قال : روحي فإنا غادون أو أغدي فإنا رائحون موعظة بليغة وغفلة سريعة يذهب الأول ويبقي الآخر لا عقل له .