تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فهذه أقاويلهم ، وإنما اختلفت بحسب اختلاف أحوالهم فغلب على بعضهم الخوف وعلى بعضهم الرجاء وعلى بعضهم الشوق والحب ، فتكلم كل واحد منهم على مقتضى حاله ، والكل صحيح بالإضافة إلى أحوالهم .
شرح
لأبيك » فكفنوني منها فإن أصبتم لي بعشرة دراهم ما يستر عورتي فلا تشتروا بخمسة عشر وابسطوا على جنازتي لبدي غطوا عليها بكسائي وتصدقوا بإنائي أعطوه مسكينا يتوضأ منه ، ثم مات في اليوم الرابع . وقال أبو الحسن بن جهضم في بهجة الأسرار : أخبرنا أحمد بن محمد بن علي ، حدثني عثمان بن سهل قال : دخلت على عمرو بن عثمان المكي في علته التي توفي فيها فقلت له : كيف تجدك ؟ فقال : أجد سري واقفا مثل الماء لا يختار النقلة ولا المقام . وقال الخطيب : أخبرنا أحمد بن علي المحتسب ، حدثنا الحسن بن الحسين بن حمكان ، سمعت أبا الحسن علي بن إبراهيم البغدادي يقول : سمعت أبا عبد الخالق باذي يقول : حضرنا يوسف بن الحسين وهو يجود بنفسه فقال : اللهم إني نصحت خلقك ظاهرا وغششت نفسي باطنا فهب لي غشي لنفسي لنصحي لخلقك ثم خرجت روحه . وقال ابن الجوزي : قال أبو الوفاء بن عقيل ، ونقلته من خطه ، قال بعض أصحاب عبد الصمد الزاهد حضرته عند موته وهو يقول : يا سيدي لليوم خبأتك لهذه الساعة اقتنيتك حقق حسن ظني بك . ( فهذه أقاويلهم ) عند سفرهم للآخرة ، ( وإنما اختلفت بحسب اختلاف أحوالهم ) من خوفهم ورجائهم وحبهم للقاء اللّه تعالى ( فغلب على بعضهم الخوف وعلى بعضهم الرجاء وعلى بعضهم الشوق والحب ) للقاء اللّه تعالى ، ( فتكلم كل واحد على مقتضى حاله ) بما أقامه اللّه فيه ، ( والكل صحيح بالإضافة إلى أحوالهم ) وباللّه التوفيق .