شرح
قال الفتح بن شخرف : فلما ثقل قلت له : كيف تجدك ؟ فقال :ومالي سوى الإطراق والصمت حيلة * ووضعي على خدي يدي عند تذكاري
وإن طرقتني عبرة بعد عبرة * تجرعتها حتى إذا عيل تصباري
أفضت دموعا جمة مستهلة * أطفي بها حرا تضمن أسراري
ولبست أبالي فائتا بعد فائت * إذا كنت في الدارين يا واحدي جاريوأورده ابن الملقن في الطبقات من كتاب بهجة الأسرار لابن جهضم وفيه زيادة أبيات منها بعد لبيت الرابع :تحمل قلبي فيك ما لا أبثه * وإن طال سقمي فيك أو طال إضراري
ولي منك في الأحشاء داء مخامر * وقد هدمني الركن وانبث أسراريومنها بعد البيت الثامن :حملت لها القدر المفرق والتقى * على قدر والهم يجري بمقدارومنها قبل البيت الأخير :فيا منتهى سؤل المحبين كلهم * أبحني محل الأنس مع كل زواروقال ابن جهضم بسنده إلى عبد الجبار قال : صحبت فتح بن شخرف ثلاثين سنة فلم أره رفع رأسه إلى السماء فرفع رأسه وفتح عينيه ونظر إلى السماء وقال : قد طال شوقي إليك فعجل قدومي عليك ، فما أتى عليه الجمعة حتى مات . وقال صاحب مصارع العشاق بسنده إلى أبي إسماعيل الموصلي وكان من أصحاب الفتح بن سعيد شهد فتح العيد ذات يوم بالموصل ورجع بعد ما تفرق الناس ورجعت معه فنظر إلى الدخان يفور من نواحي المدينة فبكى ثم قال : قد قرب الناس قربانهم فليت شعري ما فعلت في قرباني عندك أيها المحبوب ، ثم سقط مغشيا عليه . فجئت بماء فمسحت به وجهه فأفاق ثم مضى حتى دخل بعض أزقة المدينة فرفع رأسه إلى السماء وقال : علمت طول حزني وغمي وتردادي في أزقة الدنيا فحتى متى تحبسني أيها المحبوب ثم سقط مغشيا عليه ، فجئت بماء فمسحت به وجهه فأفاق فما عاش بعد ذلك أياما حتى مات . .
وقال ابن الجوزي في كتاب الثبات : أخبرنا ابن ناصر ، أخبرنا أحمد بن أحمد ، حدثنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه قال : حدثنا أبي ، حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ، حدثنا أبي ، أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن القاسم خادم محمد بن أسلم الطوسي قال : دخلت عليه قبل موته بأربعة أيام فقال : تعال أبشرك بما صنع اللّه بأخيك من الخير قد نزل بي الموت وقد من اللّه تعالى علي أنه ليس عندي درهم يحاسبني عليه أغلق الباب ولا تأذن لأحد علي حتى أموت ، واعلم أني أخرج من الدنيا وليس أدع ميراثا غير كسائي ولبدي وإنائي الذي أتوضأ فيه وكتبي ، وكانت معه صرّة كان فيها نحو ثلاثين درهما فقال : هذا لابني أهداه له قريب له ولا أعلم شيئا أحل لي منه لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أنت ومالك