وقيل للجنيد : قل لا إله إلا اللّه ، فقال : ما نسيته فأذكره . وسأل جعفر بن نصير بكران الدينوري - خادم الشبلي - ما الذي رأيت منه ؟ فقال : قال علي درهم مظلمة ، وتصدقت عن صاحبه بألوف فما على قلبي شغل أعظم منه ! ثم قال : وضئني للصلاة ؛ ففعلت فنسيت تخليل لحيته - وقد أمسك على لسانه - فقبض على يدي وأدخلها في لحيته ، ثم مات فبكى جعفر وقال : ما تقولون في رجل لم يفته في آخر عمره أدب من آداب الشريعة ؟ وقيل لبشر بن الحرث لما احتضر - وكان يشق عليه - كأنك تحب الحياة ؟ فقال : القدوم على اللّه شديد . وقيل لصالح بن مسمار : ألا توصي بابنك وعيالك ؟ فقال : إني لأستحيي من اللّه أن أوصي بهم إلى غيره ! ولما احتضر أبو سليمان
شرح
( وقيل للجنيد ) قدس سره عند النزع ( قل لا إله إلا اللّه فقال ما نسيته فاذكره ) نقله القشيري في الرسالة يشير إلى أن الذكر يكون عن الغفلة عن المذكور ، وأنا لم أغفل عنه طرفة عين فكيف أذكره وهو مقام الاستغراق ؟ قال القشيري في الرسالة : سمعت أبا حاتم السجستاني يقول :
سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت بعض أصحابنا يقول ، قال أبو يزيد عند موته : ما ذكرتك إلا عن غفلة ولا قبضتني إلا على فترة .
( وسأل ) أبو محمد ( جعفر بن ) محمد بن ( نصير ) البغدادي المعروف بالخلدي ، صحب الجنيد وانتمى إليه ، وصحب النوري وسمنون مات ببغداد سنة 348 ( بكران الدينوري خادم الشبلي ) رحمه اللّه تعالى : ( ما الذي رأيت منه ) أي عند وفاته ؟ ( فقال ) بكران ، ( قال ) لي الشبلي : ( علي درهم مظلمة وتصدقت عن صاحبه بألوف فما على قلبي شغل أعظم منه ) لأجل براءة الذمة . ( ثم قال ) لي : ( وضئني للصلاة ففعلت ) أي وضأته ( فنسيت تخليل لحيته وقد أمسك ) بالبناء للمفعول ( على لسانه ) أي لم يطلق التكلم ( فقبض على يدي وادخلها في لحيته ) لأخللها ( ثم مات ، فبكى جعفر ) السائل ( وقال : ما تقولون في رجل لم يفته في آخر عمره أدب من آداب الشريعة ) وفيه دلالة على كمال فضيلة الشبلي وتعظيمه للشريعة وثباته عليها عند الموت . ورواه القشيري في الرسالة فقال : سمعت محمد بن أحمد الصوفي يقول : سمعت عبد اللّه بن علي التميمي يقول : سأل جعفر بن نصير بكران الدينوري وكان يخدم الشبلي فساقه .
ورواه ابن الملقن في الطبقات إلا أنه سمى خادمه بكير الدينوري .
( وقيل لبشر بن الحرث ) الملقب بالحافي قدس سره ( لما احتضر وكان يشق عليه كأنك ) يا أبا نصر ( تحب الحياة ؟ فقال : القدوم على اللّه شديد ) رواه القشيري في الرسالة ، وقد روي عن سفيان الثوري أنه لما احتضر قال : كنا نتمناه فإذا هو شديد .
( وقيل لصالح بن مسمار ) البصري العابد سكن الجزيرة : ( ألا توصي بابنك وعيالك ؟
فقال : إني لأستحيي من اللّه أن أوصي بهم إلى غيره ) تعالى ( ولما احتضر أبو سليمان ) عبد