تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
هوّن عليه سكرات الموت فإنه كان وكان - فذكرت محاسنه - فأفاق فقال : من المتكلم ؟ فقلت : أنا ! فقال : إن ملك الموت عليه السلام يقول لي ، إني بكل سخي رفيق ، ثم طفىء . ولما حضرت يوسف بن أسباط الوفاة شهده حذيفة فوجده قلقا فقال : يا أبا محمد هذا أوان القلق والجزع ؟ فقال : يا أبا عبد اللّه وكيف لا أقلق ولا أجزع وإني لا أعلم أني صدقت اللّه في شيء من عملي ! فقال حذيفة وا عجبا لهذا الرجل الصالح يحلف عند موته أنه لا يعلم أنه صدق اللّه في شيء من عمله ، وعن المغازلي قال : دخلت على شيخ لي من أصحاب هذه الصفة - وهو عليل وهو يقول يمكنك أن تعمل ما تريد فأرفق بي . ودخل
شرح
والإرسال ، وأخوه عبد اللّه بن المطلب مدني روى له النسائي ( حين جاءه الحق فقلت : اللهم هون عليه سكرات الموت فإنه كان وكان فذكرت محاسنه فأفاق فقال : من المتكلم ؟ فقلت : أنا . فقال : إن ملك الموت عليه السلام يقول لي إني بكل سخي رفيق ثم طفىء ) رواه الزبير بن بكار في أنساب قريش قال : سمعت القاسم بن محمد بن المعتمر بن عياض بن حميد بن عوف الزهري يحدث أبي بمنى سنة أربع وتسعين ومائة قال : حدثني حميد بن معيوف الهمداني عن أبيه معيوف بن يحيى قال : كنت فيمن حضر الحكم بن المطلب المخزومي عند موته بمنبج فأغمي عليه ولقي شدة فقال بعض من حضره : اللهم هون عليه فأفاق وقال : من المتكلم ؟ فقال : المتكلم أنا . فقال : هذا ملك الموت يقول لي إني بكل سخي رفيق . وقد أخرجه محمود بن محمد في كتاب المتفجعين فقال : حدثنا أحمد بن الأسود الحنفي ، حدثنا الزبير بن بكار فساقه . وقد عرفت بهذا أن المعتمر في سياق المصنف ليس هو التيمي كما يظن به عند بادىء الرأي وليس له رواية في هذه القصة ، وإنما هي لحفيده . وقال محمود أيضا : حدثنا عبيد اللّه بن محمد ، حدثنا مصعب الزبيري قال : مات ابن للمطلب بن عبد اللّه بن المطلب بن حنطب يقال له الحرث أبو الحكم وعبد العزيز وكان موته بمكة فحج أبوه من قابل ، فلما أتى قبره قال : يا بني أتيتك زائرا ومشتاقا فلم أرك وشهق شهقة فخر ميتا فدفن إلى جنبه . ( ولما حضرت ) أبا محمد ( يوسف بن أسباط ) الشيباني الزاهد ( الوفاة شهده حذيفة ) المرعشي وكان بينهما توادد ( فوجده قلقا ) أي مضطربا ( فقال : حذيفة : يا أبا محمد هذا أوان القلق والجزع . فقال : يا أبا عبد اللّه كيف لا أقلق ولا أجزع وإني لا أعلم أنى صدقت اللّه في شيء من عملي ، فقال حذيفة . واعجبا لهذا الرجل يحلف عند موته أنه لا يعلم أنه صدق اللّه في شيء من عمله ) وقد روى أبو نعيم في الحلية من طريق موسى بن طريف قال : سمعت يوسف ابن أسباط يقول : لي أربعون سنة ما حك صدري شيء إلا تركته . ( وعن ) أبي أحمد ( المغازلي ) له ذكر في الرسالة ( قال : دخلت على شيخ من أصحاب هذه القصة وهو عليل ) محتضر ( وهو يقول ) مخاطبا لربه . ( يمكنك أن تعمل بي ما تريد فارفق بي ) . طلب من اللّه تعالى أي يرفق به في قبض الروح . ( ودخل بعض المشايخ على ممشاد