تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فقال لها : موتي فقامت المرأة ، فلما بلغت باب الدار التفتت إليه وقالت : قدمت . ووقعت ميتة . ويحكى عن فاطمة - أخت أبي علي الروذباري وكان رأسه في حجري - فتح عينيه وقال : هذه أبواب السماء قد فتحت وهذه الجنان قد زينت وهذا قائل يقول : يا أبا علي قد بلغناك الرتبة القصوى وإن لم تردها ، ثم أنشأ يقول :
وحقك لا نظرت إلى سواكا * بعين مودة حتى أراكا أراك معذبي بفتور لحظ * وبالخد المورود من حياكا
شرح
وابن عطاء والجريري وكان عالما فاضلا ، ورد نيسابور وأقام بها مدة يعظ ويتكلم على لسان أهل المعرفة ، ثم ذهب إلى سمرقند فمات بها بعد الأربعين وثلاثمائة . ( يتكلم ) للرجال والنساء ( في مجلسه ) بنيسابور ، ( فصاحت امرأة ) ممن حضرت مجلسه لسماع الوعظ ( تواجدا ) بما سمعته منه من الحكم ومقامات القرب إلى اللّه تعالى ، فكره منها ذلك بحضرة الرجال ( فقال لها : موتي ) إن كنت صادقة مغلوبة ، ( فقامت المرأة ، فلما بلغت باب الدار التفتت إليه ) ورجعت إلى اللّه بالاضطرار أن لا يفضحها وأن يميتها لتسلم من نسبتها إلى التكلف لأحوال الفقراء فأجاب اللّه دعاءها . ( وقالت : قدمت ، ووقعت ميتة ) رحمها اللّه تعالى . نقله القشيري في الرسالة قال : سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : كان أبو العباس فذكره . ( ويحكى عن فاطمة ) ابنة محمد ( أخت أبي علي ) أحمد بن محمد ( الروذباري ) البغدادي ثم المصري ، وكانت من العارفات وهي والدة أبي العباس أحمد بن عطاء لها كلام حسن ، روى عنها أخوها وعاشت بعده . ( قالت : لما قرب أجل ) أخي ( أبو علي الروذباري وكان رأسه في حجري فتح عينيه ) وكان قد أغمي عليه ( وقال : هذه أبواب السماء قد فتحت ، وهذه الجنان قد زينت ، وهذا قائل يقول ) لي : ( يا أبا علي قد بلغناك الرتبة القصوى ) وإن لم تسألها ، وأعطيناك درجة الأكابر وإن لم تردها ، وهذا لأن المحتضر قد يكشف له من الأمور الملكوتية فيرى ما لا يراه الغير كما تقدم ( ثم أنشأ يقول :وحقك لانظرت إلى سواك * بعين مودة حتى أراكا أراك معذّبي بفتور لحظ * وبالخدر المورد من جناكا )نقله القشيري في الرسالة ، وابن الملقن في الطبقات ، وابن حسين في مناقب الأبرار وزادوا ثم قال : يا فاطمة الأوّل ظاهر والثاني إشكال أي أوّل البيتين ظاهر إذ هو قسم بعظمته وجلاله تعالى : أن لا يلتفت إلى غيره ، والثاني منهما فيه إشكال على من لم يعرف المراد به ويتوهم أنه راجع إلى ربه وفي بعض نسخ الرسالة بعد البيت الثاني :فلو قطعتني في الحب إربا * لما حنّ الفؤاد إلى سواكا