شرح
وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا عبد الرحمن بن العباس ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحربي ، حدثنا الحكم بن موسى ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن العلاء بن عتبة ، عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال : قام فتى فقال : يا رسول اللّه أي المؤمنين أكيس ؟ قال : « أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا قبل أن ينزل به أولئك الأكياس » . ثم قال رواه أبو سهيل بن مالك ، وحفص بن غيلان ، ويزيد بن مالك ، وقرة بن قيس ، ومعاوية بن عبد الرحمن عن عطاء مثله .
ورواه مجاهد عن ابن عمر نحوه اه .
ومما يحسن إيراده من الأخبار في فضل الموت : روى الديلمي من حديث الحسن بن علي رضي اللّه عنهما : « الموت ريحانة المؤمن » . وروى البيهقي في الشعب وضعفه ، والديلمي من حديث عائشة :
« الموت غنيمة والمعصية مصيبة والفقر راحة والغنى عقوبة والعقل هدية من اللّه والجهل ضلالة والظلم ندامة والطاعة قرة العين والبكاء من خشية اللّه النجاة من النار والضحك هلاك البدن والتائب من الذنب كمن لا ذنب له » . وروى أحمد وسعيد بن منصور في سننه بإسناد صحيح من حديث محمود بن لبيد : « اثنان يكرههما ابن آدم يكره الموت والموت خير له من الفتنة ، ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب » . وروى ابن السكن ، وأبو موسى في المعرفة ، والبيهقي في الشعب من حديث زرعة بن عبد اللّه الأنصاري : « يحب الإنسان الحياة والموت خير لنفسه ، ويحب الإنسان كثرة المال وقلة المال أقل للحساب » . وهو مرسل لأن زرعة تابعي وقيل : هو صحابي وهو بضم الزاي ثم راء ، وقيل براء ثم زاي ساكنة . وروى الشيخان من حديث أبي قتادة قال : مرّ على النبي صلّى اللّه عليه وسلم بجنازة فقال : « مستريح أو مستراح منه » . قالوا : يا رسول اللّه ما المستريح والمستراح منه ؟
فقال : « العبد المؤمن يستريح من تعب الدنيا وأذاها إلى رحمة اللّه تعالى ، والفاجر تستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب » . وروى أبو نعيم من حديث ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لأبي ذر : « يا أبا ذر إن الدنيا سجن المؤمن والقبر أمنه والجنة مصيره ، يا أبا ذر إن الدنيا جنة الكافر والقبر عذابه والنار مصيره » . وروى النسائي والطبراني وابن أبي الدنيا من حديث عبادة بن الصامت : « ما على الأرض من نفس تموت ولها عند اللّه خير تحب أن ترجع إليكم ولها نعيم الدنيا وما فيها إلا الشهيد فإنه يحب أن يرجع فيقتل مرة أخرى لما يرى من ثواب اللّه له » . وروى الطبراني من حديث أبي مالك الأشعري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم حبب الموت إلى من يعلم أني رسولك » .
وروى الأصبهاني في الترغيب عن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال له : « إن حفظت وصيتي فلا يكونن شيء أحب إليك من الموت » . وروى ابن أبي شيبة في المصنف ، وأحمد في الزهد ، وابن أبي الدنيا في الموت ، والبيهقي في الشعب من حديث الربيع بن أنس مرسلا « كفى بالموت مزهدا في الدنيا مرغبا في الآخرة » . وروى الديلمي من حديث أبي هريرة : « أكثروا ذكر الموت فما من عبد أكثر من ذكره إلا أحيا اللّه قلبه وهوّن عليه الموت » . وروى ابن عساكر من حديث أبي الدرداء : « لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت ما أكلتم طعاما على شهوة أبدا ولا شربتم شرابا على شهوة أبدا » . وروى ابن المبارك في الزهد من مرسل محمد بن عبد الرحمن بن نوفل : « لو تعلمين علم الموت يا بنت زمعة