قال : الموت » . وقال أنس رضي اللّه عنه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أكثروا من ذكر الموت فإنه يمحص الذنوب ويزهد في الدنيا » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كفى بالموت مفرقا » ، وقال عليه السلام : « كفى بالموت واعظا » ، وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المسجد فإذا قوم يتحدثون
شرح
ذكر هاذم اللذات الموت وإنه لم يأت على القبر يوم إلا وهو يقول : أنا بيت الوحدة وبيت الغربة أنا بيت التراب أنا بيت الدود » . ولفظه عند العسكري دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلم مصلى فرأى ناسا يكثرون فقال : « أما أنكم لو أكثرتم ذكر هاذم اللذات فأكثروا ذكر هاذم اللذات » .
( وقال أنس ) رضي اللّه عنه قال : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أكثروا من ذكر الموت فإنه ) أي إكثاره ( يمحص الذنوب ) أي يزيلها ( ويزهد في الدنيا » ) أي يقللها في أعينكم وهو كلام مختصر وجيز قد جمع التذكرة وأبلغ في الموعظة ، فإن من ذكر الموت حقيقة ذكره نغص لذته الحاضرة وزهده فيما كان يؤمل ، لكن النفوس الذاكرة والقلوب العاطلة تحتاج إلى تطويل الوعظ وتزويق الألفاظ . قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في الموت بإسناد ضعيف جدا اه .
قلت : وتمامه عند ابن أبي الدنيا : فإن ذكرتموه عند الغنى هذمه وإن ذكرتموه عند الفقر أرضاكم بعيشكم ، وهو في مكارم الأخلاق لابن لآل بلفظ « أكثروا ذكر الموت فإن ذلك تمحيص للذنوب وتزهيد في الدنيا الموت القيامة والموت المقيمة » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كفى بالموت مفرقا » ) قال العراقي : رواه الحرث بن أبي أسامة في مسنده من حديث أنس وعراك بن مالك بسند ضعيف . ورواه ابن المبارك في البر والصلة من رواية أبي عبد الرحمن الجيلي مرسلا اه .
قلت : كذا هو في النسخ ابن المبارك ولعله ابن أبي الدنيا فإنه الذي رواه في البر والصلة . وأما حديث أنس : فرواه ابن السني في عمل يوم وليلة ، والعسكري في الأمثال بلفظ : « كفى بالدهر واعظا وبالموت مفرقا » وذكرا له قصة تقدم ذكرها . وروى سعيد بن منصور في سننه ، عن أبي الدرداء قال : « موعظة بليغة وغفلة سريعة كفى بالموت واعظا كفى بالدهر مفرقا اليوم في الدور وغدا في القبور » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كفى بالموت واعظا » ) . قال العراقي : رواه الطبراني والبيهقي في الشعب من حديث عمار بن ياسر بسند ضعيف ، وهو مشهور من قول الفضيل بن عياض رواه البيهقي في الزهد اه .
قلت : لفظ الطبراني : « كفى بالموت واعظا وكفى باليقين غنى » ورواه العسكري في الأمثال ، والطبراني أيضا ، والقضاعي والبيهقي في الشعب بلفظ : « كفى بالموت واعظا وكفى بالموت غنى وكفى بالعبادة شغلا » . ورواه من طريق يونس بن عبيد عن الحسن ، عن عمار وتقدم قريبا من قول أبي الدرداء رواه سعيد بن منصور .