مطرف : رأيت فيما يرى النائم كأن قائلا يقول - في وسط مسجد البصرة - قطع ذكر الموت قلوب الخائفين فو اللّه ما تراهم إلا والهين . وقال أشعث : كنا ندخل على الحسن فإنما هو النار وأمر الآخرة وذكر الموت . وقالت صفية رضي اللّه عنها : إن امرأة اشتكت إلى عائشة رضي اللّه عنها قساوة قلبها فقالت : أكثري ذكر الموت يرق قلبك ، ففعلت فرق قلبها فجاءت تشكر عائشة رضي اللّه عنها . وكان عيسى عليه السلام إذا ذكر الموت عنده يقطر جلده دما . وكان داود عليه السلام إذا ذكر الموت والقيامة
شرح
والحسن والشعبي ، وعنه النضر بن شميل وأبو داود والطيالسي : ( رأيت فيما يرى النائم كأن قائلا يقول في وسط مسجد البصرة : قطع ذكر الموت قلوب الخائفين فو اللّه ما تراهم إلا والهين ) . رواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة عبد العزيز بن سليمان فقال : حدثنا أبو بكر المؤذن ، حدثنا أحمد بن محمد بن عمر ، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عبيد ، حدثنا محمد بن الحسين ، حدثنا أبو عقيل زيد بن عقيل قال : سمعت مطرفا الشقري يقول لعبد العزيز بن سليمان . رأيت فيما يرى النائم فذكره . وفي آخره : فخرّ عبد العزيز مغشيا عليه .
( وقال أبو ) هانىء ( أشعث ) بن عبد الملك الحمراني البصري منسوب إلى حمران مولى عثمان بن عفان . قال يحيى بن سعيد : لم ألق أحدا يحدث عن الحسن أثبت منه وكان عالما بمسائل الحسن الرقاق . قال شعبة : عامة ما روى يونس في الرقائق كنا نرى أنها عنه . وقال ابن سعد : كان الحسن إذا رأى الأشعث قال : هات يا أبا هانىء ما عندك . وفي طريق آخر : أنشر بزك أي هات مسائلك . وقال الدارقطني : هم ثلاثة يروون عن الحسن جميعا أحدهم الحمراني ثقة ، وأشعث الحداني يعتبر به ، وابن سواد الكوفي يعتبر به وهو أضعفهم ، روى له البخاري تعليقا والباقون سوى مسلم : ( كنا ندخل على الحسن ) البصري ( فإنما هو النار وأمر الآخرة وذكر الموت ) رواه أبو نعيم في الحلية .
( وقالت صفية ) بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية تابعية جليلة لها رواية وأكثر حديثها عن عائشة . ( إن امرأة اشتكت إلى عائشة رضي اللّه عنها قساوة قلبها فقالت : أكثري من ذكر الموت يرق قلبك ففعلت فرق قلبها ، فجاءت تشكر عائشة رضي اللّه عنها ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت .
( وكان عيسى عليه السلام إذا ذكر الموت عنده يقطر جلده دما ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت . وروى ابن عساكر عن الشعبي قال : كان عيسى إذا ذكر عنده الساعة صاح ويقول :
لا ينبغي لابن مريم أن يذكر عنده الساعة فيسكت . وروى أبو نعيم في الحلية من طريق أبي طارق التبان قال : كان عبد العزيز بن سليمان إذا ذكر القيامة والموت صرخ كما تصرخ الثكلى ويصرخ الخائفون من جوانب البحر . قال : وربما رفع الميت والميتان من جوانب مجلسه .
( وكان داود عليه السلام إذا ذكر الموت والقيامة يبكي حتى تنخلع أوصاله ، فإذا